اللوحة: الفنانة النمساوية إليزابيث مودل
عبد المنعم عامر

باعت أمي خَاتمها لأجل دراستي..
وأساورها لزواج أختي..
وعِقدها لمرض أخي الصغير..
لم تترك على جَسدها شيئًا من الزينة..!
أنا.. تخرجتُ وسافرت خارج البلاد
أكلمها مرتين كل أسبوع..
ولا أسمع صوتها من البكاء..!
أختي تزوجّت رجلا ثريًا..
وتعيشُ اليومَ أحلامها كاملةً.
أخي الصغير “لاعب كرة قدم شهير”..
لم يعد للبيت منذ خرجَ منه في أولِ عقد..!
مضت أعوام كثيرة..
وهي تركضُ حافيةً للباب..
كلمَّا هزه الريحُ أو طرقهُ الجيران
لكنَها كثيرًا ما كانتْ تعودُ بالدمع..
وعرجٍ في ركبتيها..!
***
ماتت أمي..
وهي تخبئ خلخالها في محرمةٍ قديمة..
مخافةَ أن يمرضَ أحدنا..!
ليتني بقيتُ واقفًا أمام وجهِ أمي
وهي تخيطُ أزرار قميصي
كنتُ سأقول لها: ابقي قليلاً..
وأشّمُ رائحةَ شعرها الذائب في الزيت
وهي تقبلُ خدي
وتمسح عن يدي
وتقول في دمع النساءِ المُكابرات:
حينَ تكبُر..
ستشتري لي جوربًا
أليس كذلك!
كانت كلُ أحلامها لا تتجاوز البرد
أو أن أكونَ أنا سيد البيت!
اليومَ أريد أن أبيعَ كل قمصاني الفاخرة
بقميص واحد بلا زرٍ
أعود بهِ إليها…
أمشي بخفةِ المذنب أمامها
تبتسمُ في صمت
وتأتيني كما الملائكة..
بإبرة وخيط!