هيام علي الجاويش
اللوحة: المجرية إلكا غيدو
صديقي:
هل تريد أن أتحدث عنه؟ لا بأس سأتحدث ببعض ما أعرف، كان قد كرّس نفسه, وماله ووقته لبناء الجدار، أراك تقول لي أنا لا أعرف عن أيّ جدار تتحدثين؟ وأنا أقول ولا أنا، هي وهو من يعرف، ولكن كما قلت سأتحدث ببعض ما أعرف منها
والقول لها: برأسه موال يطرب له ويحب أن يغنيه لأنه متأكد بأنه سيطرب الجميع، ومواله بناء الجدار، ولا يريد لا اعتراض ولا معارضة، ولا نقاش ولا مجادلة، وعلى جميع خاصيته أن يقفوا إلى جانبه ويؤازروه، أحضر افخر المواد وأمهر البنائين, وجنّد الأنفس والمال والحديث والجهد والعرق لبناء الجدار، إلاّ أنها أشاحت بوجهها من بداية المشوار بادية الاستنكار، موضّحة أن ما يقدمه من أجل بناء الجدار نحن أحق به، لكنه استنكر استنكارها وكان أكثر اصرار، موضّحاً، أن ما يعلمه هو شيء لا تستطيع إدراكه وغداً عندما ينتهي من عمله سيخلّد اسمه وستعيش معه زهو الانتصار.
لكنها قالت: جدارك غرب شرق، لا ظل له نستظله. فأجابها: لكنه جميل، ثم تابعت: لكنه في أرض غيرنا! لكنه أصر بأن المهم فيه أن يكون هو من بناه، ثم أخبرته بعد حين أن سقف البيت يحتاج لتسوية، وكذلك الأساس، إلاّ أنه كان مشغولا ببناء الجدار.. وأخيراً كان قلقاً على الجدار أما على أساس البيت كان أكثر اطمئناناً، وانتهى من بناء الجدار وأوى البيت إلى السقوط والجدار كان فاصلاً بينه وبينها.
صديقي:
أراك تسأل عن معنى هذا، وعن هذه الركاكة، صديقي أعذرك، وأطلب منك أن تعذرني؛ لأن هذا القول لها هي عن حياتها، فقد لجأت للرمزية لعلها تعطي لكلامها ومواقفها أهمية, وأنا أقول لها إن كان زوجك يعمل في الطب أو التربية، وإن كان يعمل في البناء أو التجارة، فهذا عمله، وما الضير في أن يعمل للآخرين؟ وأقول أيضاً: أين أنت من سقف البيت وأساسه؟ فهل يكون الرد على التقصير بالتقصير؟
وأقول له: أيها الباحث عن البناء والمجد في عيون الآخرين, لو بنيت ذاتك وصنعت مجد أسرتك ألاّ تكون على خدمة غيرك أقدر؟ وأقول لهما أين حواركما لبناء مستقبلكما؟
ولكن صديقي، ألاّ ترى معي أنه هناك خلط وقلب للمفاهيم وتغيير للأهداف؟
كيف؟ سأجيب دون أن تسأل، لكن.. لا لن أجيب، عليك أن تفكرأنت، وأنت تجيب!