وماذا أيضاً عن ماجد؟ 

وماذا أيضاً عن ماجد؟ 

هيام علي الجاويش

اللوحة: الفنانة اليمنية هالة الزريقي

صديقي.. سأحدثك عنه، ولكنك سترى بأنه سيؤول إليها:

رنّ جواله للمرة الثالثة، فأجاب أنا في الطريق.. أنا قادم. سأله مرافقه هل البيت أيضاً؟ رد: لا إنه ماجد.. ماجد هذا لم يكن فرداً من العائلة، ولكنه كان كأهم فرد من أفراد العائلة.. هو شاب قريب له، وقد كان يُعنى به منذ صغره، وأخذ على عاتقه كل ما يلزمه، لكن ماجد لم يكن قليل نخوة فكان يرد المعروف أضعافاً، كان هو من يلاعب الصغار ويساعدهم في الواجبات المدرسية، وهو من يبقى عندهم في حال ذهاب الأب والأم في سهرة، ومن يحضر الخضار إلى البيت في حال غياب الزوج ويجلب اسطوانة الغاز ويركبها ويتفحصها من التسريب قبل استخدامها.. باختصار كان عوضاً عنه ويحل محله إن غاب، ويطمئن الزوج أكثر على بيته وعياله وزوجته في غيابه بوجود ماجد. مجدداً رنّ جواله عدة مرات، في كلّ مرة يكون طلباً وسؤاله كم من الوقت يلزمه للوصول. كان يتوقف عند المحال التجارية ويشتري منها كل ما تقع عيناه عليه سواء أكان يلزم أو لا. فهذه للمدام وهذه للصغيرة، أما هذه للكبيرة، وتلك الأشياء لماجد لعله يحتاجها، ومرّة أخرى وأخرى يتوقف وفي كل مرّة لا ينسى أحداً، وبعدها بات يتوقف عند محلات الحلويات والمشروبات، وعند محلات الألبسة والعطورات، ويتوقف عند المطاعم والمعجنات والمشاوي، وكلما أتته مكالمة كان يتوقف، ليحضر المطلوب، إلى أن امتلأت السيارة بجميع جوانبها.

وكان مرافقه يعد الأكياس والعلب التي يشتريها، لكن المرافق توقف عن العد عندما وصل إلى مفرق بيته ونزل، والله وحده يعلم كم أحضر من العلب وأكياس الطلبات والهدايا بعد طول غياب.

عندما وصل نزل من السيارة.. حاول حمل ما يستطيع من العلب والأكياس، الإشارة على الرأس.. الإشارة على القلب.. اللعنة هذه العلب تضيّع الهدف.

سقطت علبة.. وضح مكان الهدف.

التقطها وحملها.. ضاع مكان الهدف. 

سقطت علبة أخرى.. وضح مكان الهدف.

التقطها وحملها.. ضاع مكان الهدف. 

لكنها سقطت.. فوضح مكان الهدف.

انحنى وترك جميع ما كان يحمل.. لا يهم سيبعث بماجد والأولاد لإدخال الأشياء إلى الداخل. ووضح مكان الهدف.. خطوة اثنتان ثلاث ودوى طلق ناري. هرع الجميع إليه وتبعثرت العلب والأكياس وما فيها، فالخطب جلل.. احتارت الزوجة.. أرتبكت ماذا تفعل؟ فهي تنتظر قدومه بفارغ الصبر، لكن أين ماجد؟ الجميع يسأل، فتوضح أن ماجد استأذنها بالمغادرة، فلماذا يبقى؟ سيعود غداً أو بعد غد ليتها لم تسمح له. المهم فاعلي الخير كثر، وكونه شخصية مهمة لها صلاتها نقل لأفضل المشافي.. أعطيالإسعافات الأولية فقط، ولكون صِلاته لها صِلات نقل في طائرة خاصة إلى إحدى الدول المجاورة. ثلاثة أيام في الغيبوبة استفاق ولم يجد أحدا غير المرافق والممرض.. سأل عن التقرير وعن عائلته فأخبره المرافق بأنه خارج حدود الوطن لذلك لا أحد غيرهما هنا.

خرج المرافق ولم يعد، لكنه أرسل التقرير مع شخص آخر، هو استغرب هذا التصرف، لكن لم يعلّق، تناول التقرير وقرأ طلق ناري على بعد سبعة عشر متراً وكون الرصاصة أخذت في الجسم منحى للأسفل، مما يدل على أن الفاعل كان على ارتفاع معين، وعند معاينة مكان الحدث، تبيّن أن الرصاصة أُطلقت من الزاوية اليسرى من سطح البناء المجاور لسكن المجني عليه،الرصاصة أخطأت القلب بستة ميليمترات وثلاثة أجزاء من الميلمتر.

فكّر في نفسه من يمكن أن يكون؟ صاحب مشكلة أو صاحب ثأر؟ وكيف وصل إلى عنوانه؟ وكيف علم بقدومه؟ ماذا يمكن أن يكون السبب أو الدافع لهذا العمل؟ وتابع القراءة، وبعد التحقيق تبيّن أن الفاعل…

تسمرت عيناه على الاسم! وتسمّرت مرّة أخرى عندما قرأ بتحريض من، ثم أعاد القراءة من جديد إلى أن وصل للفاعل والمحرض، وأعاد القراءة مّرة أخرى وأخرى.. أسند رأسه على يده مهمهماً تباً لهذه الميليمترات الست.. ليتها لم تخطئ، كان يأتمن ماجد على بيته وعياله وكان يعلم أن ماجد يقوم بكل الأعباء المنزلية التي تخص الزوجة والأولاد، كان يعلم أنه في غيابه يحل محله، لكنه لم يكن يعلم أنه يحل محله.. في الفراش.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.