نورا احمد
اللوحة: الفنان الإنجليزي والتر باجيت
مات حبيبي فعاش في قلبي للأبد!
انتقل إلى مرتبة الحب السرمدي
لم يعد يَمِسُه أي شعور أرضي
حبي له ليس مرهونًا بكينونة وجوده،
بل هو العدم الغامض الساكن يلفنا معًا،
لا الشفافية تجسده،
ولا التلاشي اسمه!
هو جبروت العدم الذي يبتلع الوجود على حين غرة!
***
لأن الحب الذي أشعر به أعظم من اللغة والتجاهل!
لأن الحبيب أبقى من الوجود وأبلغ من الفناء،
أحببت فيه ولأجله العدم.
أحببت التربة التي دفنْته بخصلات شعري فيها،
ظلت رائحة تربته عالقة بشعري
وكلما اشتقت رائحته
قصصت خصلة من شعري وتنفسته
حتى تساقط كل شعري
فداءً لرائحة عدمه المختلط بوجودي!
ثمة روحانية من نور في هذا الحب العدمي
لم أحب مياه حبيبي ولم أقدسها!
كل ما أملك لتذكره
هو رائحته الأرضية
حقًا يا حبيبي
كان في موتك حياة حب ما!
وفي حياتك
رسالة لم يستلمها منك سواي!
ذيّلتَها لي بآخر تعاليمك
لست ابن الحياة يا حبيبتي الفريدة،
فادفنيني
وإن أكن حيًا في كلماتك،
فأنا آخر الأحياء!
ادفنيني وعمدي تربتي بتلاوة صوتك
بصوت الرب
لا تبالي إذا ما كانت عيناي مغلقتان
أم مفتوحتان حتى آخرهما
لا تبالي إذا ما شهد جميع أهل الأرض
على أن لم أمت ولا يجوز لكِ دفني
فنحن وحدنا اللذان وجدنا أن الموت هو اللذة الكبرى،
نحن اللذان هيأنا أنفسنا للرحيل الأكبر يا حبيبتي
عندما اعتزلنا
عندما دربنا الآخرين على غيابنا
انتِ خير من يعرف
أنني أدخل جنتي
عندما يتم دفني
بخصلات هذا الشعر الغجري يا ابنة الشمس
احيي انتِ
وجدي من يسعدك وتسعدينه
ودعيني للعدم،
ففي هذه الوحدة الرطبة
تنضج رسالتي وتدوزن أفكاري
اتركيني أموت.. أموووووت فيكِ
***
وكان أن فعلت
وها أنت ذا تقيم في وجداني، وجودي، وجدي
في غرفتي معلقًا على حائط الشعر والحب
ترمقني بابتسامة تقول لي إنك سعيد بسعادتي
عليك الحب يا حبيبي من وجودي حتى عدمك
لك سرمدية الفناء الطويل في قلبي؛
قبرك
ومنك الصمت المستعذب الأزلي
السلام على كل من وصل إلى نهر الحب العسلي
فظل عطشًا عن عمد
تحرر من قيوده
وهرب نحو موت لذيذ.