اللوحة: الفنان الإيطالي أخيل بيلترام
بن يونس ماجن

في مدينة درنة
حيث عاصفة دانيال
مزقت اروقة سدين
وفتحت الباب على مصراعيه
لسيول جارفة
ثمة اعصار عنيف يزبد ويرعد
يتسلل الموت
ويركب تيارا قويا
من الماء الهائج
اغتسل الموت
بأرواح الابرياء
وسكب البحر ويلاته
بأمواج من الوحل الرهيب
في مدينة درنة
السيول تنهش الضفاف اليابسة
وجثث طافية فوق الماء
جثث جرفتها السيول الغادرة
أطلال واشباح
تطل من المدينة المنكوبة
أفرغ السدان حقدهما الدفين
يا لها من غطرسة الماء الخائن
ماذا فعلتما يا سدي دربة
هل ضاق بكما الماء
المتكدس في حناياكما؟
يا صديقي الحقول والمراعي
وفرحة المزارعين
يا ويحكما
لماذا ذلك التهيج كله
من أزعجكما
هل الماء أثقلكما
هل حقا تشيخ السدود
وينخرها الماء الغزير
وتنهار خرسانتها؟
سدود لها عمر مفترض
بلغ جسمها الهرم والخرف
ثم تشققت..
ولفظت الموت من جوفها
“فأصبح ماؤها غورا”