اللوحة: الفنان المغربي عمر كوران
أحمد بهجت سالم

قد كان غريباً كالأبعاد،
كالفصلِ المُهْمَلِ
مسفوحاً
يتوارى من سَخَطِ الأجداد
لا يعلمُ كيف يكونُ
عِناقُ النور
أو كيف يصيرُ العَبَثُ
مُراد
يتسألُ
أين حدودُ الَبرْقِ؟
لماذا الأخضرُ مُهْتَرِئاً؟
والأحمرُ مجنونٌ مُتَماد
ولما لا يسطعُ قَمَرٌ في عيني؟
مكسياً رقصَ الأرضِ
وصورةَ بنتُ الضِلعِ
أودعه في كل شروقٍ
مُقْتَبِساً سِفْرَ الأنشا د
***
القمرُ هناك !!
مُغْتَبِرٌ
يَنْسُبُ في إقليمِ الزُبْدِ
رِثاء
لكن الغزلَ هباء
والموتَ هباء
والغسقُ الأولُ لم يدنو
حتى أعطاه القمرُ سماء
وأظلَّت آنستي التأبينَ
فسال نبيذا حيثُ يشاء
قاص / سية دمدمةُ التأويل
وأصباغ الإطراء
لي وجهٌ مثلك ..
أقداحٌ مِثْلُك ..
وإلهٌ علَّمني الأسماء
***
الأن عَلِمْتُ أريج الخمرِ
وإن لم تَلمَسُني الأقداح
ورأيتُ شياطين الشعراءِ
تُعَمِّدُ أبناء الأصْباح
وقريباً تَذكرُكَ الأحلام
غائيةُ عُمْرٍ
أنتَ
(القمرُ الغائب)
من يهوى بعثرةَ الضوءِ
ورحيقُ المد
و القُبلة من ثَغْرِ الأزلام
سأكون الآنَ إلى فحواك
قلبٌ يطْعَمُكَ ولا يَسْتاك
لم تُعلن أين شهورُ
الصَخَبِ تعيش
فترأ لَهُنَّ
وإلا قطَّعن الأيام
***
وسَقَطَّتَ إلى روعي
أُمطرت إلى
منضدة المقهى
وشفيرُ البئر
لم يَركَ النادلُ
حين
تُحَدِّقُ في أكوابِ الشاي
لم تَركَ الحسناء غريباً
وَشَرِبتَ صَبُوحكَ (قُبلتها)
مرَّاتٍ
مرّاتٍ
مرّات
أقْسَمتَ بنشوةِ قهوتها
وبدفء الوقت
أن الأقمار لها ثورات