في انتظار الياسمين

في انتظار الياسمين

اللوحة: الفنان الكندي ماثيو وونغ

د. سالم عباس خدادة

أيتها الوردةُ ما تصنعينْ

في مَهْمَهٍ مُستسلمٍ مُستكينْ

أراكِ خلفَ المنحى غضَّةً

فهل تُرى نحو العُلا تَصْعدينْ؟

شَقَقْتِ بَطْنَ الأرضِ شوقاً إلى

مواسمِ النّورِ التي تَعْشَـقينْ

فما وجدتِ اليوم؟ هيّا انطقي

هل تستطيعينَ اجتيازَ الأنينْ؟

العطشُ القاتلُ لَنْ يَنْثَني

عنْ دربكِ القاحلِ إِذْ تَعْبُـرينْ

أيتها الوردةُ هل تَطْمَحينْ

في مهمهٍ يغتالُ هَمْسَ العُيون؟

في مهمهٍ يعبدُ لونَ الدُّجى

ويرجمُ الأقمارَ حتّى اليقينْ

في مهمه ٍ يصرعُ حُلماً بَدا  

ويصقلُ السيفَ لحلمٍ سَمينْ

أيتها الوردةُ هل تُبصرينْ

آفاقَـنا، وكلُّ أفْقٍ كمينْ؟

هواؤنا صودرَ إكسيرُهُ

ولم يَعُدْ لمجدِنا مِنْ رَنينْ

والليلُ قد أطبقَ فوقَ الثّرى

وكلُّ نجمٍ للأماني سجينْ

والزيفُ يستشري بألوانِهِ

وكلُّ نَبْعٍ نَشْتهيهِ رَهينْ

فكيفَ تَسْطيعينَ يا وردةً

تشتاقُها أنفسُنا كلَّ حِينْ

أنْ تَعبُري كلَّ الرُّكامِ الذي

خلّفهُ الليلُ طوالَ السنينْ؟

لكنّها الآمالُ يا وردتي

تُشْــرقُ بالسرِّ الخفيِّ المُبينْ

فهذه غَـزّةُ في عِــــــزّةٍ

رغمَ الحصارِ المرِّ والمرجفين

تقولُ يا أقصى سلاماً لقدْ

أقصى الضياءُ السامريَّ اللعينْ

وفي غدٍ تأتيــكَ أقمارُنا

تلعنُ ليلَ المكر والماكرين

وفي غدٍ تأتيكَ أزهارُنا

تعلنُ أنَّ العطر لن يستكين

وأنَّ ما يبدو مِنَ المنحنى

سيملأُ الصحراءَ بالياسمينْ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.