القطّ الشيرازي

القطّ الشيرازي

اللوحة: الفنان الألماني آرثر هاير

عبدالناصر عليوي العبيدي

وَيُحكى أنَّ قِطّاً فارسيّاً

أتَى للحيّ من شيرازَ مُوفَدْ

لهُ عينانِ زرقاوانِ تَسْبِي

قلوبَ المُعْجباتِ إذا تَنَهَّدْ

وقِطّتُه الأنيقةُ كم تباهتْ

بأطواقِ اللآلئِ والزَبَرْجَدْ

فأَوغلَ في قِطاطِ الحيِّ ضرباً

وفي أموالِهمْ بالليلِ عَرْبَدْ

فعانى الحيُّ من ظُلمٍ كبيرٍ

وباتَ القطُّ دونَ اللهِ يُعْبَدْ

وصاروا إنْ يَمُوء القِطُّ مَوْءًا

لفكِّ رموزِه الندواتُ تُعقَدْ

لإظهارِ المقاصدِ والمعاني

بذاكَ القولِ والفكرِ المُوَقَّدْ

ولمَّا شاخَ وانحَدَرَتْ قواهُ

وكانَ الخوفُ عنهمْ قدْ تَبَدّدْ

فثارَ الحيُّ مُنْتفضاً عليهِ

ومن أتباعهِ قِسْمٌ تَمرَّدْ

فأسرعَ للكلابِ يريدُ عوناً

وعادَ بجحْفَلٍ كالليلِ أَسْوَدْ

فعاثوا في الدّيارِ وأَفْسَدُوها

وما تركوا بها حجراً مُنَضَّدْ

وقَتَّلَ كلَّ منتفضٍ خَؤُونٍ

ومن وَالَاهُمُ أضحى مُشَرّدْ

وحصَّنَ عرشَهُ بعدَ اهتزازٍ

شعورُ الخوفِ عنه باتَ أَبْعَدْ

وأصبحَ يَنْفِشُ الأَوبَارَ نفشاً

بأنيابِ الكلابِ رَغا وأزْبَدْ

وبَاتوا أوصِياءَ على بنيهِ

ومن كلِّ الأمورِ غدا مُجَرَّدْ

وفي أفحوصِهِ نامتْ كلابٌ

وصارتْ دونَهُ الأبوابُ تُؤصَدْ

يَهزُّ الذيلَ يشكرُ مُنْقذيهِ

وكانَ على المذلّةِ قدْ تَعوَّدْ

وقالَ بلهجةٍ فيها انكسارٌ

أنا العبدُ المطيعُ لكمْ تَوَدَّدْ

مُرُوا ما شئتمُ من أيِّ شيءٍ

بلادي كلُّها نَهْبٌ ومَرْفدْ

فردَّ الكلبُ يَهْزَأُ من عميلٍ

لقدْ خانَ الأمانةَ ما تَرَدَّدْ

أخَذْنَا ما نشاءُ بغيرِ إذنٍ

ولا نَحتَاجُ قَوَّاداً مُحَدَّدْ

وجُودُكَ قَدْ غَدا عِبْئاً ثقيلاً

وما ظَنِّي عَوَاقبَهُ سَتُحْمَدْ

فَهَيَّا لَمْلِم الأغراضَ هيّا

رَحِيلُكَ باتَ مَحْسوماً مُؤَكَّدْ

فَمَنْ يَطْردْهُ من بيتٍ ذووهُ

بِلاَ شَكٍّ من الأغرابِ يُطْرَدْ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.