اللوحة: الفنانة السعودية خديجة الزين
د. سالم عباس خدادة

سمائي ما الذي يجري سمائي؟
ربيعٌ جاء يرقصُ في الشتاءِ؟
بوردٍ يملأُ الساحاتِ عطراً
و يدفعُ بالقلوبِ إلى السناءِ
فــفلٌ عانقَ الجوري حتى
يُفجّرَ في الدروبِ شذى اللقاءِ
ودمعٌ خالطَ الدَّمَّ احتفاءً
فما أسمى بديعَ الاحتفاءِ
ألا يا أيها الطوفانُ إنّا
نرى الطوفانَ بستانَ البهاءِ
لقد تعبَ الزمانُ مِنَ الليالي
فصارَ مصيرُها بيدِ الضياءِ
هو الإنسانُ يرفلُ في نهارٍ
و ليلُ البغيِ يَعْرى في العراءِ
و صوتٌ هادرٌ من كلّ صوبٍ
يُرَدّدُ : لا رجوعَ إلى الوراءِ
و إنْ نبحتْ كلابٌ خلفَ رَكْبٍ
و إنْ نَهَشَتْ ذئابٌ في الخفاءِ
و إنْ عَبَثوا بنورِ اللهِ جَهْراً
و أفتوا للطغاةِ بلا حياءِ
عن الإنسان ننظرُ كلَّ صوبٍ
كَمْ اشتقنا لهُ بعدَ العناءِ
فَمِنْ ألفٍ و نحنُ بلا رصيدٍ
و إنْ دَقَّـقتَ قُلْ مِنْ كربلاءِ
لُعِنْتُمْ أيها الزُّمارُ طرا
فأنتم أنتم سبب البلاء
ستجرفكم سيول من عذاب
سيحرقكم لهيب من شقاء
و للحرّيةِ الحمراءِ بابٌ
سيفتحُ رغم كل الأدعياء
سيفتحه سليب من عصور
يفتش عن غد من كبرياء
يفتش عن سماء ذات عدل
و عن حرية بيد السماء
سيأتي ذلك الغد دون ريب
سيأتي يا طغاة الانحناء
و لنْ يُجْديكُمُ قول و صول
إذا زحفَ الربيع على الشتاء