اللوحة: الفنانة الكويتية هاجر عبد الرحمن
سليم الشيخلي

بيان رقم 4-28 صادر في 5-4-2003
(حاولت فرقة من الكتيبة الأمريكية 101 فتح ثغرة من منطقة هور رجب، فتصدى لها فدائيو هبل وردوها إلى جحورها وقد استشهد جميع المدافعون وليخسأ الخاسئون).
- القوات البعثية تحاصر الكاظمية وتهدم عشرين منزلاً على ساكنيها دون إنذار بالإخلاء.
- بوش ينذر هبل بتسليم نفسه خلال ساعة واحدة وإلا سيجعل الشعراء العرب يبدؤون قصائدهم بمطلع:«كانت هنا بغداد من اين الجوى والجسر ما عاد رصافي الهوى»
- صرح ناطق أمريكي بأن هبل الذي سلم نفسه لم يكن إلا البديل وقد لوحظ إن أكثر قطع غياره من صنع تايوان.
صباح بغدادي مليء برائحة البارود والجنون لم يعد يرسمه القيمر، الشاي المهيل ولا خبز تنور أم هادي، قنبلة تراقص القصر الجمهوري وأخريات يذكرن قصرساجدة بالسجود.. قررنا الذهاب عبر الأزقة الخلفية لجامع الشيخ الكيلاني ورافقنا جون ابن حنا بائع الخمرة لطرد الخوف والسأم في حلقة صوفية نهز أبداننا بحثا عن سلم للروح لعلها تصعد برزخاً لم يمسه أحد ودخل معنا الشهيد اليساري، نظر محمد إليه شزرا فلم يعبأ به فتمتم: قل أعوذ برب الفلق، فأجاب عبد الله: أليس الله بأرحم الراحمين؟
يقال إن هبل أرسل احد عشر شبيها ليوقع الغزاة المحررين بحيص بيص ومعهم شريط فيديو عن مصنع استنساخ اوتوماتيكي، لم تستمر فرحة الجنوب إلا أياما معدودات، فقد عينت الحكومة الأمريكية الشيخ بكر الموصلي والياً على الجنوب. لعن الأكراد التحرير الذي أدخل الأتراك من جديد إلى أراضيهم يسومونهم سوء العذاب؛ وذلك لحرقهم العلم التركي ولتسوية حسابات عتيقة.. أصبحنا نشرب الماء من دجلة بالطمي الأحمر، ونوقد فوانيس جدتنا التذكارية.. تمر ذكرى استشهاد الحسين ولأول مرة في التاريخ الإسلامي يخرج أهل السنة في كراديس عزاء ولطم مما دعا بالشيعة مواساتهم في المصاب الجلل.
عند أول ثانية بعد انتهاء مدة الإنذار الأخير سقطت قنابل ذكية وغبية بما يساوي كذا ألف طن لتحررها كلياً من الحكم الفردي الفاشي المتسلط ليدخل الحاكم الجديد هاتفاً:- جئنا محررين لا فاتحين!
ملاحظات:
- أصدرت وزارة المالية الأمريكية بياناً عن ديون حملة تحرير العراقي برقم يعادل مخزون النفط العراقي وثمن أراضيه حسب الخارطة المودعة في الأمم المتحدة بتوقيع السادة سايكس وبيكو.
- عين السيد جان كوهين حاكماً للعراق لغاية سداد الدين وفوائده .
- لم يعثر على هبل وزبانيته ويقال أن جزيرة مهجورة دبت بها حياة.
- افتتح المحفل الماسوني في منطقة الجعيفر في حفل لم يشهد مثله.
- أقيمت دورات لفلاحي فلسطين لتعلم لهجة جنوب العراق وأضيف زيت الزيتون للبطاقة التموينية.
وهكذا بزغت شمس حياة جديدة في دولة عريقة باعها مغتصبها الوطني للشيطان لتساير ركب حضارة القوة، قابرا قوة الحضارة.