اللوحة: الفنان السوري ديلاور عمر
د. سالم عباس خدادة

هي العاصفة
وتمطرُ أحجارُها
وجوهَ الخنوعِ القبيحةِ
تمطرُ كلَّ الرُّؤى الزائفة
وترسلُ أزهارَها.. عطرَها
لصحراءَ منذ قرونٍ خلتْ
لم تزلْ بأغلالها راسفة
هي العاصفة
تُكشّفُ كلَّ انحناءاتِ أفكارِنا الهشَّةِ الزائفة
وتفضحُ هذا التلوُّنَ في كلّ شيءٍ
تُعرّي سقوطَ الدُّمى الخائفة
ونُخبتِها الفجَّةِ الهاتفة
هي العاصفة
تقولُ انفضوا عنكمُ الفكرةَ الراجفة
وهيّا امتطوا خيلَ أحلامِكمْ
قُبيلَ حصارِ خيولِ الدُّجى الجارفة
هي العاصفة
وأمطارُها من دمٍ نازفة
وأزهارُها
إن رويتم ظماها
ستثمرُ فرحتَنا الوارفة
هي العاصفة
تشبُّ بآفاقنا
وَهَجاً من عبيرِ الصهيلِ
وأيّامِهِ الحلوةِ السالفة
وتقسمُ أزهارها الراعفة
بأنَّ الجسورَ إلى المجدِ تفتحُ أبوابَها
اكسروا الوَهَنَ المُسْتتبَّ
وفكّوا قيودَ النجومِ
لتبني السماءُ حدائقَها
فوقَ هذا الترابِ الذي نشتهيه نقيّاً نقيا
وها هي أقمارُهُ
تفتديهِ بدُرَّة أقمارِها
فيا لعجائبِ هذي الدررْ
تفضُّ ختامَ السلامِ وتسكبُهُ في العراءِ
فقد بطلَ السحرُ والساحرونْ
وأيقنَ كلُّ المُحبينَ أنّا بخيرٍ
إذا حرّكتْ ريحُنا اللحظةَ الواقفة..