اللوحة: الفنان الهولندي جيرارد فان هونثورست
سليم الشيخلي

زاملني ثلاث عشرة سنوات، قطع لي ما اشتهيت وما فرض من أطعمة. عندما ايقنت سقوطه بلساني سقط رأس صدري بشفاه منطبقة مترددة التصديق بما يحدث. هذا العزيز الذي وقف بشهامة مع اخوانه ليسير جزء من ايامي على هونه رغم اعاقته.
لم استفق من الصدمة لتنثال معها صورة الجزار طبيب الاسنان، الجلسات الطويلة لقلع بقايا التخلف ، ابرة المخدر.. القلع وما يليه من دماء ولغة مخدرة على أرضية خوف غريزي تبشر به حبات العرق على الصدغين بعد نصف ساعة من محاولة التيقن ان ما حدث واقع يجب مسايرته اخرجت الجسر من مقبرته، نظرت اليه متأسفا بحنو، متآلفا مع الاطعمة اللينة جدا وستعمل المبراشة دور الوسيط للفواكه. قمت أغسل فمي ويا ليتني لم افتحه لأراني بوجه جديد يحمل رايات الشيخوخة، ها انت تدخلها فلماذا الجزع. كيف سأرى معارفي و بائع الايس كريم المتجول.
هوى فهويت من الداخل رغم محاولات الصمود فالعالم لم ينتهي وضحاياه في كل مكان. ألم تفتح عينيك بضياع فلسطين وجثث مرمية. ضحايا الامبريالية، التخلف والنهب من الشرق الاقصى الى شيلي وما بينهما. القلق وعدم القدرة على المضغ، نظرات الاخرين عطفا أو شماتة وقودا يسعر في غابات جافة.
فراغات في الفم جعلت اللسان تائها في شوارع تبدل شكل ثيابها ومواعيد السهرة، تعب في اتجاهات عديدة يتربع الذاكرة دون فكاك. اللارغبة، الانكماش داخلي والتوحد عن الجميع قسريا شعار المرحلة الراهنة.
في فمي كهف وحصى سوداء، سلبيات سنوات طويلة من الاهمال وسؤ التغذية ، سادفع ثمن قاسيا للترميم. يرعبني شكله الغير مثبت بعيني ويده يمسك بصلابة آلات حفر وقلع. أود لو يسرع الزمن لأرى وجها آخر، مصباح علاء الدين ذا الطلب الواحد لصرخت بوجه المارد.. اسناني!
كيف سأعبر هذه الازمة الصعبة رغم محاولاتي تطمينها بالبساطة، فقط فتح الفم ودعة يفعل ما يشاء وبعدها ستكون اجمل وستلهط ما تشاء من الاطعمة. بين التردد والإتكاء على أي عذر وبين اندفاع يبدو مثل ضؤ نجم بعيد يخفت ثم يظهر مستهزأ من محنتي قارصا دواخلي المبعثرة ناصحا ان اعلنها ثورة “سنية” لا علاقة لها بالطائفية.
كم حلمت منذ الطفولة ذاك الذي يتكرر عدة مرات بأن اسناني تتساقط قطعا عاجية صغيرة اتلقفها بيدي حزينا داخل الحلم. حين ذكرت ذلك لقادرية – جدتي – وفاطمة – عمتي- تأسوا وأعتبروه نذير شؤم وما زال ذالك الحلم يراودني كل عقد بدون مناسبة كأنه جرس تحذير، من أين.. لا أدري فقد نصبت خيمتي منتصف شتاء العمر واعترف بأنني قد عشت من اقصى يمينها راكبا سطح القطار مع الجنود لاني لا املك اجرته إلى مطاعم الشانزليزيه أيام النغنغة التي وأدها القائد الضرورة حين سقط في فخ احتلال دولة الكويت فتحملت مع بلدي لعنة جرح مقدسها الممتدة الى ما لايعرفه حتى أولي العلم.
عميق الجراح تغري بالتناسي كذلك شخبطات الاحفاد وصراخهم، أنامل صديقتي معادلة نفسية كي لأعيش كما أنا صانعا للفرح غير ملتفت للوراء.. اسناني، يا أيها الربع الذين اناديهم وقت الشدة فيتأسفون بتلويحة وداع موقت بهدلتها وبهدلتني في حين افرغت الايام من قوتي وشقاوتي وتحملي الكثير. لم يكن بيتنا في بداية خمسينات القرن الفائت يعرفون الفرشاة والمعجون، ولو كانوا فإن البحث عن الخبز وملحقاته في دوائر صخرية مصقولة بالحرارة التي تلسعهم منذ شروق الشمس حتى لحظة التكوم على الحصير ليكملوا دورة التهيأ لنظال جديد، لذا أدرد جدي وأبي مبكرين دون وجود جسور، لما توظفت عند الدولة بعد التخرج عملت لوالدي فكين لم يستعملهما أبدا وتركناها عند انتقالنا لبيت آخر تميمة من غابات أفريقية.
أخذ فمي شكلا جديدا، فخخ دروب اللسان بنتوأت حادة من كسر أعمدة الجسر، عندما اصطدم بها مجروحا تراجع للوراء كقط منكمش، تحرك بحذر ثم أعلن بحربائيته التآلف مع أحد القواطع المتأرجة ليرقصا عبثا غير مبالين بألم مع كل حركة. أنا عاشق الحياة لا أملك تقويما ولا يحمل معصمي ساعة هيأت منذ خطفي مائدة للرحيل والحياة، لكني الآن في ورطة تبدل فيها شكلي ونظام غذائي لأصير طفلا لم تخرج اسنانه بعد ولا يعرف العظ.عندما أهدأ اقول لها المشكلة بسيطة والذي يريد شيئا قد يضحي بالضرورة بأشياء، فقط التمدد على كرسي الطبيب، فتح الفم بمصراعية ،شكات ابرة مخدر، يتحول الطبيب الى قصاب. وما تبقى منهن عدد اصابع اليدين، شهر ونيف مدة السلخ واستراحة للثة اسبوعا لتستعيد عافيتها ثم اسبوع لتركيب الطقم الجديد لتعود عشر سنوات للوراء وتتوقف عن وضع يدك فمك عندما تتحدث مع الآخرين. هل ستحسب هذه الفتره من عمري، وهل اقاوم السوائل غذاءً ، كم ساخسر من وزني وسراويلي الان تنسلخ بسهولة عن جسدي.
احسبها كما تشاء فالزمن المحدد يبدأ من أول يوم تتمدد فيه. هكذا يقول لي داخلي وأنا اتمنع ليس كعذراء ابصرها.. بل خوفا من شيء ما. رهين غرفتي اخطط ما العمل لأخرج من شكلي الذي يذكرني بالمجرم في قصص الاطفال ومني بعد نسف آخر جسر، أحيانا يبتابني جزع من الأشياء حولي، ثم اتماسك متذكرا ان اكثر دول العالم الثالث وما تلاهم دون أسنان، هل كان بامكاني أن أوقف انحدارها نحو الهاوية! ما زلت اتذكر ابن عشر سنوات ليلة عيد وقادرية تلوب وتتمتم بمعنى غدا العيد ولا نملك اي فلس ، تفتقت عبقريتي بخطة لم اقلها بل طلبت منها ان توقظني عند صلاة الفجر كي أصلي العيد في مسجد باب الشيخ، أخذت القرآن معي ورحت مقبرة الكيلاني لأقرأ للميتين بطلب من الاحياء الأميين، جمعت مبلغا لا يستهان به ولخوفي من ان لا يسرقه أحد تركت المقبرة ودخلت عليها حاملا الجبن والخبز لتغفر فاها. لم اتركها تسأل بل طلبت منها صحنا وقنينة لأعود بعد قليل مبتسما فالقيمر والحليب يملآن كفي. حظنتني بكل ما تملك من حب لأنقدها ما تبقى لدي الا نصف دينار اكثر عيدية استلمتها في حياتي، مني إلي.
لم أفكر آنذاك بهن ففرشات الاسنان وملحقها ليست من ثقافتنا. كان جدي يمسوك لكنها تساقطت وعندما يضحك بشدة ارى روحه الطيبة جالسة في البعيد.. ما الذي تفعلين بي وانت لاتغادرين تفكيري ، تجمعين كل صور الاستغاثة والتجلد في باناروما بلون القطن الأبيض والدم الأحمر، انتقام لعقود من الاهمال لا املك دفاعا الا انهم لا يمكلون ثمن الخبز وثقافة تنظيف الاسنان. كم سرت ما بيت باب المعظم وثانوية النضال لأوفر اجرة النقل. كم مرة دخلت السينما دون تذكرة. لن انسى تلك الصفعة التي منحني إياها بواب سينما ميامي حين اردت الدخول معه بتذكرة واحدة، لم تحركه فتوتي وشكل ملابسي وتلك البراءة التي تستقر دائما بؤبؤي، نهرني ان ابتعد فكانت الصفعة التي ما زالت أحس ثقلها القرار الذي اغلق الحدث وما زال قريبي يتذكرها ويتندر بها ويضحك. هل كانت تلك الكف والعوز ورائحة أمي الثقافية الدرب الذي سلكته باصرار لأستمر بالتفوق في الدراسة وفهم ما حولي لتدبر امري ببحر حياة جافة.
قرأت عن لعنة الفراعنة لكن هل للأسنان لعنة خاصة بها تنتقم بلحظة ليست في الحسبان. الغيت سفرتي مع أم أحمد الى دبي وسفرات نهاية الاسبوع للبصرة، سأمكث شهرين بين يديه لتحسين شكلي وسنوات لأمسح من ذاكرتي صورتي الحالية، كبرت عشرة سنوات و انا على حواف الخريف.
في جمعة 22 اكتوبر في العام العاشر لرحيل الطاغية ومجيء كوكبة من الطغاة بمختلف الاسماء، الاشكال والمراجع جاء الأحفاد لزيارتنا واللعب مع صديقهم البلياتشو العتيق جدو، ابتعد عني عبد العزيز متخوفا، يحدثني ووجهه في الإتجاه الآخر ولم يطمئن إلا صباحا حين جلسنا سويا للفطور الذي صنعته لهم. طلبوا مني فتح فمي فكانت فرصة لأرييهم الدليل دون مناقشة نتيجة عدم تنظيفها والعناية بها، تمنيت معرفة ما دار في رؤوسهم، لعبت كثيرا معهم؛ فاجتماع العائلة يسرني ويأخذني خارج حدود الصدمة، تراجعت خطوة لأتقدم خطوتين في محاولة العلاج من الداخل فما زال اليوم 24 ساعة وهناك أفواة بدون اسنان أسوأ من حالتي ودون علاج يملأون الكرة الارضية، سأموت في الموعد المخص لي فما زالت ورقتي ثابتة في تلك الشجرة الكبيرة.
ما زال الاحساس المزدوج بالخوف من طبيب الاسنان وتفكيري بما آليت اليه من فوضى الشكل والغذاء يقودني الى صمت وحيرة يبرز من شبابكيهما سؤال “ما العمل”. اعرفه جيدا لكني لا املك الجرأة بالتقدم خطوة الى الامام رغم الحاح الجميع حولي بالقفز فوق الخوف والخجل من فتح فم هرأته بيئة لم اساهم بتشكيلها، وهل للطفل رأي ثم من اين يستقي معلومة وحوله كادحون من اجل الخبز، هل اتوقع من أحد ان يمسك يدي ويأخذني كما الاطفال اليه وانا ابكي مجرجرا قدمي بثقل. واللسان الذي بدأ يعرف دروبه ممازحاً السن الامامي المقلقل بالم يحتويني لافتة من كل الاتجاهات تحفزني البدأ فيسحبها الخوف للوراء. سأبقى على الشوربة الساخنة وقطع الخبز بداخلها تنتقع حد الاستسلام للسان وسقف الحلق.
اليوم 26 منه اتخيل ان ما مر بي من زلزلة سقوط الجسر والذي ذكرني بفلم جسر على نهر كواي وتلك المقطوعة التي يصفرها الجنود وقلدناها فتيان فضوة عرب في لقائاتنا المسائية قد خفت، استمعت كثيرا للموسيقى عملا باستاذنا الفارابي الذي عالج بها، قرأت خمسة كتب لأشده برواية المهدي لعبد الحكيم قاسم واكتشف روائيا من بغداد لايقل اهمية عن غائب طعمة أو التكرلي، فرواية حامل الهوى لأحمد خلف ايقونة تشم رائحة سومر من بين سطورها وحيرة المثقف في الزمن الرمادي.
ترسخ لي بعد هذه الفترة انه لا بد من التمدد على كرسيه وترك الفم مفتوحا ليرسم داخله خارطة الطريق الجديد وسأعقد معه اتفاقا ان يلتزم بها ولا يمد يده لمكان آخر وان لا يبحلق وهو يرى روحي في الداخل وأن لا يلومني كيف اوصلتها الى المستوى الذي لا بد من قلع كل بقايا آحافير عصر المتعبين ، إن اصر ذلك سانفجر بركانا معددا الامراض التي مررت بها، و”المحروق أصبعة “1 الذي اصابنا بالعطب. احتيالي للحصول على عشرين فلس لمشاهدة فلم جديد لكيرك دوغلاس الذي ما زلت ابحث عن فلمه “الفايكنغ”. عاد التردد يحتلني رغم دخول نغمة سارة بأن سقوط الجسر لا بد منه للوصول الى حالة جديدة من التعامل مع المحيط والمعدة التي احاول تعويضها سنوات السراب، لابد من السير على الصفيح الساخن عاري القدمين لأصل الضفة الأخرى من كينونتي، العيش بسلام معي، أحترام مكنوناتي وتطهيرها.
13 نوفمبر، مستوصف حولي، د غزوان. دخلت عليه ولست انا:
– مم تشكو؟
ظلت شفتاي مطبقتين كطفل يمسك عباءة أمه داخل سوق مزدحم. كرر سؤاله بابتسامة تشرع نوافذ مودة وبفهم سريع لما انا به.
– سقط جسر اسناني الامامي.
قلتها من بين شفتين تتدحرجان من الاسفل الى اللااتجاه. ولغة تتكسر أكثر احرفها لانهيار مقومات النطق المعقول. ابتسم من جديد مادا جسرا من الأمل انط عليه كأرنب حذر.
– ما فيه مشكله، كله يتصلح ، بسيطة.
النور من الداخل. ليس إتكأ على عنوان ديوان الراحل محمد الفايز بل احسسته في داخلي ، أمل يخرج من بين ركامات ما تبقى منهن. منحني ورقة للاشعة وعدت بها فأختار المقلقل وجاره، عندما رأيت ابرة البنج حاول شيطان الخوف التململ ففاجأته الابرة بشكتها التي جعلتني أتأوه مع كمش الوجه فعالجني بشكة ثانية من الداخل وفي لحظة كان القطن يسد فراغهما فموعدنا بعد اربعة ايام.
في الطريق للبيت مد اللسان ارنبته ليلعب فلما اصطدم بالقطن تراجع مهزوما دون استسلام فقد اختفى الحاجز الذي منعه من اللعب مع حافة الشفة العليا. تخففت من التردد والاستسلام لما ارادته الامبريالية من تحطيم دعائم نضال من اجل الفقراء بتشويه وجهه وحرمانه من لذائذ الحياة. اليست هي سبب تخلفنا وفوضانا وانتشار الثالوث التنيني؛ الفقر، المرض والجوع، وعلى من سيعلق أولى الأمر الخيبات المتتالية والسير الى الوراء؟ فالحكومة لا تكذب بتعليق مشاكلنا في المكان الصحيح فقد جاءت بارادتنا وبالحبر الازرق على سبابتنا دون تزوير او استغلال لمشاعر طائفية وما شابه فنحن ابناء حضارة تمد اصابعها سبعة آلاف سنة برحم التاريخ من كل منافذه، سأزايد على الحكومة بالصهيونية وجز القمر وبائعات القيمر في محطة المسيب.
وصلت البيت متعبا بفرح فتذكرت معين صديق الطفولة الذي فارقته اربعين سنة لأجده صدفة مطرودا من عائلته وينام في احدى مقاهي منطقة الفضل، ظل محافظا على بياض وجهه تعانقنا بقوة وكل يلم طفولته في الآخر ويشم روائح عتيقة، بعد لتيات من قطع ذكريات والسؤال عن وجوه رحل أغلبها ولم تكتب الحياة الا لثله من الضائعين في دوامات الديمقراطية الحديثة القابعة بين مواسير الغدارات سألته بحيادية:
– هي !؟
– نعم دفعت أولادنا بطردي وكان لها ما ارادت.
– لكني سمعت انك قضيت عليهم في ميادين سباق الخيل.
أطرق الأرض دون اجابة متذرعا ان الله قد من عليه بالصمت والصلاة. تركنا بعضنا الى لقاء اخر وحدث ذلك بعد ثلاثة أشهر وعلى جدران الذاكرة صورته مدافعا عني في معاركنا الطفولية التي تنتهي بسرعة لنذهب النهر سويا.
لماذا اخترق معين قلقي، هروب الى حالة اقسى ومصير لا يحسد عليه أحد. كتب عليك شكة الأبرة والتخدير والقلع ولو تذرعت باستار ذكرى أو دعاء والدة. لماذا لا اتركهم وقصاصاتهم ينثالون مخدرا في اماد الرمادي حين يكر دون تحذير، سأبتسم واترك الجميع في آتوني وليحدث ما.. بدأ الخوف يبتعد لكن المخبر السري بثيابه التقليدية كما في افلام الابيض والاسود المصرية والذي اسميه لساني قدم تقريره أن بقايا الرحى في نهايات السواحل الفموية تحتاج الى حفر عميق لأنها داخل اللثة وليس هناك من منفذ لها الا الشق فتخيلت عمال السخرة الذين شقوا قناة السويس وبؤسهم فتغزرت عرقا وأنا اقرصه ناشدا اخبار سارة فقط ، ابتسم بسخرية فتركته ، موعدي القادم بعد اربعة ايام وسأهرع اليه لانه في المقدمة وصغير جداً سأريح مقعدي كرسية مئة وثلاثة وعشرين ثانية لخفة يده وسحرة في تهدأة اللعبة في منطقة حياد اتب والحصول على جنسية اسافر من خلالها اي مكان لد فيها ثم انحاز الى طوق نجاة. الرتابة التي جرفتني في مناخ يقترب من الغابات الميكانيكية، ندخلها قسرا تدفعني الى مغايرة الواقع باستجلاب ممارسات نفقت او اختراع جديدها ليمر اليوم بسلام؛ القراءة، مشاهدة فلم، متابعة مباريات كرة قدم معينة، التسوق بلذة، لذا اهلت قدسية من الربيع المختبئ اعماقنا ليوم الاثنين بأ ن اجمع حفيدين من روضاتيهما ، نقضية يخططون وأنفذ. لا تدانيها لذة إلا تلك.. لمسة حبيبتي، التمدد داخل الحلم وتحرير فلسطين.
مر الموعد دون ذهابي تذرعت ان مشكلة حدث لي، قد تكون اصطدام عربتي وما ترتب من رمي الذنب على الآخر وتدخل البوليس ورسم مخطط الى آخرة من روتين ذلك لأفاجأ ان الغد عطلة، قد اكون تحايدت ما بين المخاوف والضرورة وسأتعذر غدا وكم تعذرت عن اشياء ما زلت اتأسف عليها، فرص الرحيل الى اوربا مع عائلتي والحصول على جنسية اسافر آمن خلالها اي مكان ،اوراق رسمية تحدد مسيرتك.. اور، علاقات بنفسجية مضت دون اشارات خلود.
لم اذهب لزيارته الاسبوع الماضي، اشغلت نفسي بلقاءات لمناقشة روايتي العتيقة وتوقيع مجموعتي القصصية في معرض الكتاب خاصة في زيارتي الاخيرة له لم يلتفت لي بين مجموع المراجعين وذاك التجاهل لتحيتي الخجولة الصباحية لكني اشهد كل فاقدي اسنانهم او بعضها انه لم يتوقف لحظة عن العمل، لم يشرب قهوة، ارى رأسه كلما اختلست نظره لغرفته في فم مرضاه. لن احقد عليه فقط حرمته اليوم من زيارتي وسازوره غدا.
عن أي غد يتحدث هذا، مضى شهر لم يذهب اليه تذرع مرة تحت غطاء محسن مقدس بالذهاب لمستشفى خاص ومن غفلته انه زار المستشفى قبل الموعد باسبوع ضاناً أن.. ثم جاءه اتصال من بغداد ليحضر للاهمية فذهب دون تردد ليؤجل تجسير طلعته.أتعبني وتمنيت لو اعطيت مزيدا من الصلاحيات لرسمته له حواري في غابتاه المتداخلة بالقلق. كم علي تحمله لا ادري فقد كتبت تقارير عديدة فكان الرد “تصرف “. أأعيش امتحاناته أم اداري تعبي وتدهور صحتي؟.