اللوحة: الفنان العراقي مهدي النفري
باسم فرات

قطاف
كُنَّا نَحفِرُ الأيامَ جداولَ لِنَصِلَ إلى النَّبْعِ
نَمُدُّ صباحاتِنَا سواقِيَ لتسقِيَ أحلامَنَا
وقبلَ أنْ تُثْمِرَ
استعجَلَ بعضُنا القِطافَ
فرَاحَ يُراكِمُ أوهامًا.
السماء تصطاد الشاعر
في شِتَاءٍ بَغْدَادِيٍّ بعيدٍ
كنتُ أشاكِسُ السُّكارَى
أولِئَكَ الذين تركُوا تِمْثَالَ الشاعرِ بِلا عَرَق
الشرطةُ الذينَ طَوَّقُوا المَكَانَ
لم يجِدُوا في جُيُوبي
سِوَى محطاتٍ فارغةٍ بانتظارِ الأمَلِ
كنتُ محظوظًا
لم يسألْنِي الشُّرطِيُّ
احتفظتُ بقصيدةٍ تتعَرَّقُ بالدُّمُوع
بَلَّلْتُ السماءَ بِهَا
حتى تعَرَّى غُمُوضُها
كم سَمَاءً تحتاجُ
لتصطادَ شاعِرًا؟
دبيّ
تتسكَّعُ في الشوارع
بلا بطاقةِ تعريفٍ
يصفَعُهَا البحرُ
والرمالُ تُمْطِرُهَا فضاء
شيفا وبوذا يَهُزَّانِ مَهْدَ يَسُوع
كوفيةٌ بيضاءُ وحمراءُ
تَلْثَغُ إفْرَاطًا
بعُجْمَةِ قلبِ الأسَد.
دبي!