كأنَّ لي وجه

كأنَّ لي وجه

اللوحة: الفنان الفلسطيني هاني خوري

أحمد بهجت سالم

إذا قد نجوتَ

سيأتي قَبيلٌ

ويمضي قبيل

وتَلْبسُ إكليلَ عُشْبٍ مُعَطَّر

وتهواكَ عُذْرُ العشيرة

لأنك عُدتَ

ولم تمنحِ البَرَّ

سرَّ الجزيرة

وأنَّكَ جِئتَ بِوَجهٍ لِرأسي

وثَغْرٍ لأسْكُبَ فيه النبيذ

وكان مع الوجهِ عيناً

بصيرة

أليست على البَرِّ أُخرى؟

لتُنسيك وجهي

الذي ليس إلا مِساحةُ جِلدٍ

تُخاطِبُ هَمس الرياح

وشمس الظهيرة

أليست على البَرِّ أُخرى؟

لعلك أحضرت لي ثغرها!

مريئاً بِقُبْلَةِ حُبٍّ أخيرة

*** 

تعدَّيْتَ أسوارَ مَقْصُورتي

لم تُبالِ

ولم يُحتَضَرْ – بَعْدُ – مِنكَ الكثير

يقولون في البَرِّ يُولدُ كُلٌ بِقَلبٍ!

ولا يسأمون انتظار المساء

يُعِدُّونَ خَمْراً لها ألفُ راء

كأنك لا زِلتَ 

ترزحُ في مَزْجِها

وقد غَسَّلَتْكَ البَراري

وجِئتَ لِتطلب مِنَّي الرحيل

فكيفَ والعُشْبُ يَملأ وَجْهَك ؟

ومَذْقةُ البَرِّ كالسلسبيل؟

***

سقتك الشياطينُ رزقا

فجاً عميقاً 

وكنت الذي قد تلقى 

سترحلُ؟ 

أم هل ستبقى؟

وتجمع ما الجنُ ألقى

فإن مرّ للحورِ طيفٌ

فليس الذي قد مرّ حقا

وإن شبّ في القلبِ 

عشقٌ 

فكم ألهب القلبُ عِشقا

فعُد

لستَ للمدِ صِنواً 

ولستَ للرعدِ برقا

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.