اللوحة: الفنان الفلسطيني عماد أبو اشتية
ماهر باكير دلاش

لا يختلف اثنان على أن صاحب الفكر السليم قد يحقق يوما حلمه، فماذا لو كان الفكر يستقى من عقيدة قويمة راسخة.
من يراقب معطيات حرب غزة سيرى جليا أن الغزيين يحملون فكراً يستقونه من عقيدتهم الإسلامية.
لقد اندمل جرح أهل غزة بالرغم من الدمار والشهداء والثكالى بعد أن تداوى هذا الجرح بتتويج النصر بركوع العالم أمام صمودهم، كلمتهم الوحيدة لله الأمر من قبل ومن بعد.
ألا إنّ شرفَ الهلاك خيرٌ من نذالةِ الحياة (الرافعي).
ما حدث ويحدث الان في غزة هو قصة مصغر ة عما حدث في 1948، بفارق واحد فقط ان ما حدث اليوم هو ردة فعل للاحتلال على ما حدث في 7 اكتوبر.
قتل وتدمير وتهجير وإجرام أمام صمت عالمي، لم تتحرك الإنسانية فيه الا ببعض الشجب والاستنكار.
هدف الاحتلال الأول قتل أو تهجير أصحاب الارض مهما اختلفت الطرق.
احتلوا في عام ١٩٤٨ جزءاً من فلسطين بعد أن هجروا ونكلوا بالفلسطينيين، وتم طلب هدنة ليستأنف الاحتلال استكمال مهمته بعد أن منع أهل يافا وحيفا وعكا من الرجوع لمنازلهم من الخليل وأريحا ونابلس، وأصبح أمرا واقعا كما يحدث الان بمنع العودة لشمال غزة من جنوبها،
ليتحين الوقت المناسب ليستكمل تهجير الغزيين من جنوب غزة الى سيناء.
كنت استغرب كيف خرج اجدادنا من فلسطين امام عصابات ارهابية، وكيف لم يستطيعوا دحرهم وإخراجهم من بلادهم، ولكن شاء الله إلا أن نعيش جزءاً مما عاشوه وعانوه ونعرف مدى قلة حيلتنا وضعف أمرنا أمام عدو متوحش مدعوم من كل ظلمة ومجرمي الدنيا.
أشعل الفلسطيني فتيل شموع التحرير، لا غرابة أن يكون الفلسطيني مميزا مختلفا، والسبب بكل وضوح تمسكه بحبل من الله وثيق، ولم يستند إلى حبل من الناس.
خصائص فريدة:
- يخرج من حفرة، معه ثوانٍ معدودة، إما أن يستشهد أو ينجح بتوجيه منصته ويطلق صاروخه في وجه كل ظلم العالم ومعادلاته الدولية.
- لم ينسف الصاروخ وزارة الحرب في تل أبيب، لكنه قلبها رأساً على عقب، وجعلهم يعملون مرغمين في سبتهم المقدس.
أظن أن صاروخ غزة تحديداً جاء من كلمة صرخة، والصرخة كما نعلم، تحدث ضجيجاً مزعجاً للنائمين.. النائمون ضعفاً وقلة حيلة من أمتنا، والنائمون من أعداءنا زهواً بقوتهم وقناعةً منهم بأننا لا نستحق نهوضهم لمواجهتنا..
لا أظن أن هناك شيءً أكثر تمثيلاً من صواريخ غزة ومقاوميها لمقولة جيڤارا الخالدة: “لا يهمني متى وأين سأموت، ولكن يهمني أن يبقى الثوّار منتصبين، يملؤون الأرض ضجيجاً، كي لا ينام العالم بكل ثقله فوق أجساد الفقراء والمظلومين”.
املئي الأرض ضجيجاً يا غزة.