مبارك صالح النجادة
اللوحة: الفنانة الفلسطينية زينب شكري القولق
الموت يضحك والأعداء تنتحب
والقدس أقسم فيمن دونه ذهبوا
أنْ سوف تنعم بالتحرير مقلته
لما بساحته الآساد قد وثبوا
وطّن فؤادك إنّ الحرب قائمة
والنصر آتٍ وآتٍ كلّ ما سلبوا
عزم الحجارة لن يثنيه مدفعهم
كلا ولا ينثني الأبطال لو تعبوا
إنّ الرجال الأولى لله قد وهبوا
أرواحهم قد فدوا للقدس ما وهبوا
والحُرّ ينبئك عمّا جنّ خافقه
أفعاله حين يعلو في الوغى صخب
إنّ قدّم النفس دون الأرض أضحية
فاعلم بأنّ سبيل النصر يقترب
واليوم ضحّى لأجل القدس كوكبة
قد سدّدوا ضربةً في قلب من سلبوا
إنّي لأعجب من موتٍ يحلّ بنا
لكن أعداءنا من موتنا غلبوا
فالله شاءت بهذا اليوم حكمته
أنْ يحصد النصر من هم بالدم اختضبوا
قد كبّروا الله لا زادوا ولا نقصوا
إذ أجمل القول قولاً كان مقتضب
ثم استداروا إلى الأعداء يسبقهم
عزم وحزم ودين دونهم يثب
حتى إذا ساحة الميدان ما برزت
لم يرهبوا الموت بل قلْ نحوه انجذبوا
والعشق كأسٌ يرى الفردوس شاربه
فلا غرابة إنْ هم نحوها ذهبوا
حتى كأنّ منايا القوم أمنية
كان الرصاص لها من خير ما ركبوا
يشتاق للموت واحدهم وحقّ له
إذْ جنة الله خلف الموت ترتقب
ما كان إلا غشاء الموت يفصلهم
عن رؤية الله فاتركهم وما رغبوا
وارجع إلى نفسك الحيرى لتخبرها
أنّ الحياة بلا عزّ لتجتنب
حتام يحدوا بنوا صهيون أرجلنا
نحو الحضيض وأقصى ردّنا الخطب
حتام أرخص من ترب الفلا دمنا
نحن العبيد وهم دون الورى نخب
حتام يرغم أنف المسلمين ولا
يهتزّ فينا لرفض فعالهم عصب
حتام يرتهن الأقصى لدى نفر
أقصى فضائلهم الغدر والكذب
في كلّ يوم لهم في القدس مجزرة
ولا يحرّك هذي الأمة الغضب
إنّي يئست من الدنيا برمتها
حيث الحقيقة مهما قيل تنحجب
حيث العدالة عيناها قد انطمست
والقائمون عليها هم لها حجبوا
إنّي يئست من الإنصاف في زمن
ساد اليهود به رغم الذي ارتكبوا