أعشقه ويهرب! 

أعشقه ويهرب! 

اللوحة: الفنان الفلسطيني خالد نصار 

سليم الشيخلي

           (1)

وكيف لا يكون لي وطن؟

فللطيور عشها

وللنسور وكرها

وللنخيل قامة انتشاء

وللذين يرحلون خلسة كفن.

(2)

ختمت فوق طينه أسماء أولادي

علقت في الجدران للصغار

أسورة من سومر نتائج امتحان

عمدتهم بالطلع والرمان

فراشة تسابق الزمان

كركرة، ملابس الأعياد

رائحة للبعث والميلاد

وصهوة أضاءت المكان

تشامخت فأصبحت وطن.

(3)

وكيف لا وفي دمي حيرة جلجامش

وشطحة الحلاج

مسافة من ألق الرشيد

مضارب.. سرادق

نيرون من حريقها يعلق المشانق

يرسمها (بلاء)

يمسح بالعفن

ما تبقى منك يا شهيد، يا وطن!

(4)

من صمته يلمنا عتاب

يوقظه الندى ودمعة الترحاب

يمامة يا سيدي حار بها الصحاب. 

شرخت في حائطه شعار

لنوقف التتار

وصحت بالربيع.. يا ربيع

دافع عن المطر

ويا زهور قاومي..

الحب في خطر

ويا عصافير افتحي مخازن السلاح

فإنهم سيحرقون غابة القمر

ويكسرون فوقنا حبيبنا القمر

لكي نتيه في محن 

في رحلة البحث عن الوطن.

 (5)

أحمله حقيبة وتذكرة 

ولمسة استشهاد

أغنية الغرين والمخاض

رددها بويب والمساء

وسرت في دمائه ودفقة الزحام

فكيف لا أنام

كهزة لعاشقة

توارب الشباك للفارس الجميل

إيماءة خجل

من رصدة العيون

فكيف لا تكون لي مسافة للحلم في وطن؟

(6)

ألثمه، يمسح عيوني النعاس

أكتبه خلود

أحمله زمانه.. يحملني زمن

يوصلني الحدود

يمد كفاً حائراً.. وداع

يعصره الشجن

فكيف لا أغسله من نبعه الوطن؟

(7)

يسرقه اللوطي والمغامر

وحفنة جاءت من المقابر

فأحرقت معابري لفجري الأخير

وقطعت أشجاري الهزاز

وبعثرت دفاتراً يحملها الصغار

ودورة الزمن

وكيف أبدو ميتاً إن لم يكن وطن؟

(8)

موزع بين المطار والرذاذ والصيهل

باب المقاهي الأجنبية والرحيل

هف العباآت.

عيون للمها بين الرصافة والأصيل

وفي فمي كافوره

ترابه، يحرك الساكن في العلل

ويسكن البلابل الفنن

لابد من وطن

لابد من وطن.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.