مجيد البرغوثي
اللوحة: الفنان البولندي باول كوزنسكي
أرى دُولاً بلا عـدَدٍ تُطِـلُّ
وتمشي خطوتينِ وتَستقِـلُّ
فواحدةٌ بها تسعـونَ داراً
ويَسكنُ دورَها عـددٌ أقـلُّ
وأخرى في المحيطِ بلا حُدودٍ
تكادُ تذوبُ فيـه وتضمَحِـلُّ
وثالثة بها مَقهَـى ومَلهَى
لها علمٌ وخارطـةٌ وظِــلُّ
ونحن بطولِنا نمشي ونشقى
ودولتنا على ورقٍ تظــلُّ!
لنا وطنٌ.. يقِـلّ إذا قبِلنا
ومن قَبِل القليلَ سيُستَقَـلُّ!
رضيتـم بالقليلِ، فقَـلّلوهُ
الى أن ظلّ في يدِنـا الأقـلُّ
وما في الحَجم ذلٌّ يا بلادي
فتسليمُ البـلادِ هو المُـذِلُّ
وتكريم اللئـام وهُم طغـاة
وإذلالُ الكِـرام وهم أجَـلُّ
وكم جاءَ الغزاة فما استراحوا
وراحوا مثلما جاؤوا وَوَلّـوا
فلا تمكينُهم في الأرض حَلٌ
ولا توطيننا في التيهِ حَـلُّ؟
أعيدوهُـم فقد جاؤوا غـزاةً
فان حَلوا، فليسَ لنا مَحَـلُّ
إذا صارَ الحرامُ لهُم حَلالاً
فأيُّ مُحَـرّمٍ لا يُستحَـلُّ؟
دَعوا عَجنُ اللِّجَانِ فليس يُجدي
وأوَّلُـهُ كآخِـرِهِ.. َيَعِــلُّ
أرى عرباً تذلُّ.. ولا تبالي
وإخوتُهم تموتُ ولا تـذلُّ
دمُ الشهداءِ في الأحياء يَجري
كنهرٍ لا يكِـنُّ ولا يكِـلُّ
فما مَلَّ العدوُّ من التعَـدّي
ونحن من التحَــدِّي لا نمـَلُّ
فلا تهِنوا فإن النصرَ آتٍ
مِنَ الأقصى بَشائـرُهُ تَهِـلُّ
اوجزت فأوفيت
إعجابإعجاب