ميلاد..

ميلاد..

اللوحة: الفنان الفرنسي إدوارد مانيه

وهيب نديم وهبة

ميلاد هذا العام.. في الركن هناك، شجرة.. جثة هامدة.. بلا أوراق، بلا زينة، بلا أجراس ورنين موسيقى.

شجرة هذا الميلاد.. بلا قناديل، بلا تماثيل.. أغصانها كالمناديل تلوح بالوداع بالدموع. 

يقطر الدم من جراحها ويعلو أغصانها الخريف.

سيأتي السيد المسيح هذا الميلاد إلى مائدتي.

ليس ها هنا سيدي، فوق طاولتي سوى دموعي شموعي هل يكفيكَ ضوء المكان؟

قليل من الدمع.. وكثير من الحزن.

هل يكفيكَ هذا الخبز للعشاء؟

الشمع يذوب سيدي، رويدًا رويدًا، ويعتم كثيرًا هذا الزمان.

هل تشعر بالعتمة؟

ها أنا راكع على أعتابكَ سيدي، خاشع أمام ملاك الموت، سابح في أفق ملكوتكَ. 

أني هنا.. هل أغتال الظلام المكان؟

سيدي.. لكَ أن تجلس وتسهر حتى الصباح.

وحيد أنا.. وأنتَ خانكَ الرفاق.. وصلبكَ الموت على خشبة. وأنا صلبني الموت على مليون خشبة!

أتعرف..

هذا المكان لا يناسب جلال حضوركَ، ولكن منك المعذرة سيدي، المعذرة.

قال: هذا الكأس دمي..

قلتُ: هذا الكأس دمعي..

قال: قليل من الخمر يفرح قلب الإنسان..

قلتُ: كثير من الخمر سيدي.. ولا يعرف قلبي الأفراح.

قال: هذا جسدي خذوه وكلوه..

قلتُ: هل تشرب مع خبز العشاء.. قطرات أحزاني، هل يكفيكَ هذا الدمع الخبز للعشاء؟ (جسدكَ سيدي!) أنتَ تجرح مشاعري، جسدكَ المصلوب هذا طعام في هذا الزمان.. لوحوش التفرقة.. والمسامير في قدميكَ أصبحت أعمدة من الرخام، أو صخورًا من البازلت.. أو حديد المصانع، بين الطوائف.

الدنيا هنا ضيقة جدًا.. وهنالك العالم.. العالم أوسع بكثير.. لماذا لا نهرب إلى المقبرة.. لي هناك أكثر مما لي هنا.

لماذا لا تحمل معي هذه الشجرة العارية. ليست ثقيلة. هو الهم ثقيل، وليست كبيرة.. هو الحزن كبير، وليست جميلة.. هل يأتي الموت جميلا؟

ليل..

يتعلق هذا الليل بأغصان الأشجار حتى لا يموت. حمل الشجرة والزجاجة.. وأغلق الباب والنافذة وأخذ الليل طريقًا إلى المقبرة ليسهر هناك..

تلك هي ليلة الميلاد، أن نحتفل معًا.. وان نسهر معًا، وأن نشرب نخب الليل حتى يموت.

كأسكَ يا سيدي المسيح!

من كتاب نافذة للموت وأخرى

رأي واحد على “ميلاد..

  1. الأستاذ الصديق وهيب
    أنت …وبلا مبالغة أو مجاملة
    تتمتع بقريحة خصبة
    ووجدان إنساني عميق

    وقلبك المفعم بأرقى المشاعر
    ينطق كلاما عذبا..شجيا
    ينساب برقة النسيم ورشاقة الأنهار
    يسكن القلوب ويسيل الدمع من العيون.

    يسعد صباحك..وكل عام وأنت بألف خير
    عام سلام وأمان ومحبة أرجوه لك ولكل الكائنات..ولكل العالم.

    إعجاب

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.