اللوحة: الفنان السوري ناصر نعسان آغا
ماهر باكير دلاش

زَهْوُ الشَّبَابِ وَلَّى وَعَصْرُهُ
كَمَا وَلّى اللَّيْلُ وَلَاحَ فَجْرُه
وَرِدَاء الشَّيْبِ أَبْيَضٌ لَوْنُهُ،
وَسَوَادُ الرَّأسِ كَفِلَ الزَّمَانُ نَشْرُه
قُلْت أَيْنَ الشَّبَابُ لِلَّهِ دَرُّهُ؟ فبزَّني
الُـمَشِيبُ فويح الشَّيْبَ لَا دُرَّ دَرُّه!
لِلَّهِ الْحَمْدُ وَهُوَ الْمُرْتَجَى لَهُ
الْبِرُّ بِرًّا خَالِصًا وَلِلْهَ شُكْرُه
سَتَرَنِي فِي الدُّنْيَا وَأدعَوْ مِنْ
قلبي يَوْمَ الْحِسَابِ سِتْرُه
فَإِنْ تَكُ أَطْلَالِي فَقِفُوا بِهِا
لِأُبَرِّدَ قَلْبًا قَدْ تَوَهَّجَ جَمْرُه
ولِأُفْرِغَ فِيهَا قَطْرَ الدَّمْعِ
وَأَرْجُو مِنْ صَيِّبِ الْغَيْثِ قَطْرُه
لِلَّهِ دَرُّهُ تَرَكَ الْجُفُونَ سَحَائِبًا،
وَكَانَ مِنْهُ لنا في الْجُسُومِ طُهْرُه
قَدْ زُرْتُ الرَّوْضَةَ الْخَضْرَاء فَهَاجَنِي
الشَّوْقُ كَأَنَّمَا نَبَتَ مِنْ الْقَبْرِ زَهْرُه
وَقُلْت فِيهِ قَصيدِي مِنْ حَرِّ ثَنَائِهِ
وَمَا كُنْتُ نِدًّا لَهُ وَرَجَوْتُ عُذْرُه
وَعَاهَدَتُ قلبي أَنَّهُ لِي شَفِيعٌ
إِنْ غَدَرَ الزَّمَانُ وَبَانَ غَدْرُه
النَّهَارُ سَعْيٌ وَاللَّيْلُ نَجْوَى
فللنَّهَارِ ضِيَاء وَللَّيْلِ بَدْرُه
حَمْدًا لمَنْ رَدَّ النُّفُوسِ وَمَنْ
خَانَنِي مِنْ بَعْدِهِ قَامَ عُذْرُه
آنَسْتُ نَفْسِي بِذِكْرِ النَّبِيِّ،
ونَاجَتْ الرُّوْحُ بِالشَّوْقِ ذِكْرُه
ما اتَّبَعْتُ ضَنَكَ سَقَطَاتِي
لأَسبُرُهَا، وَالْكَلِمُ يُدْمِيهِ سَبْرُه
وَلَكِنْ أرَانِيهَا كَبْوَةً وَهَفْوَةً فهَلْ
يَخْتَفِيَ فِي عَتْمَةِ اللَّيْلِ بَدَرُه؟