الرهبان الخمسة لأنطوني دومللو

الرهبان الخمسة لأنطوني دومللو

ترجمة أديب خوري

اللوحة: الإنجليزي تشارلز هاميلتون سميث

تلقى اللاما الأكبر للشمال نداءً عاجلاً من اللاما الأكبر للجنوب يسأله راهباً حكيماً تقياً لتلقين الرهبان المبتدئين أصول الحياة الروحية. وأمام دهشة الجميع أرسل اللاما الأكبر خمسة رهبان بدلاً من راهب واحد. وللمستفهمين عن الأمر كان يجيب إجابة ملغوزة: “سنكون محظوظين إذا وصل واحد منهم إلى اللاما.”

كان الفريق في طريقه منذ بضعة أيام عندما لحق بهم رسول راكضاً وقال: “لقد مات كاهن قريتنا. نحتاج إلى من يحل محله.” بدت القرية مكاناً مريحاً، وكان أجر الكاهن محترماً، فأخذت أحد الرهبان نخوة رعوية بالقوم وقال: “ما أنا ببوذي إذا لم أبق لخدمة هؤلاء القوم.” وهكذا تخاذل.

بعد بضعة أيام أخرى اتفق لهم أن نزلوا قصر أحد الملوك الذي أعجب بواحد من الرهبان، فقال له: “ابق معنا، ولسوف أزوجك ابنتي. وعندما أموت سوف تخلفني على العرش.”

انجذب الراهب إلى بريق الملك، فقال: “أية طريقة أفضل للتأثير على شعب هذه المملكة من أن أصير ملكاً؟ ما أنا ببوذي إذا لم أنتهز هذه الفرصة لخدمة مصالح الدين.” وهكذا تخاذل هو الآخر.

مضى باقي الرهبان في طريقهم، وفي إحدى الليالي فوجئوا في منطقة كثيرة التلال بكوخ منفرد تشغله فتاة جميلة قدمت لهم الضيافة وشكرت الله على إرسال الرهبان إليها. فقد قُتِل ذووها على أيدي لصوص الجبال وبقيت وحيدة يملؤها الجزع. وفي صباح اليوم التالي، عندما حان وقت الرحيل، قال أحد الرهبان: “سوف أبقى مع هذه الفتاة. فما أنا ببوذي إذا لم أمارس الرحمة.”

وصل الراهبان الباقيان أخيراً إلى قرية بوذية فوجدا – ويا للرعب – أن جميع القرويين قد ارتدّوا عن دينهم ووقعوا تحت نفوذ فقيه هندوسي. قال أحد الراهبَيْن: “إني أدين لهؤلاء الناس وللسيد البوذا نفسه أن أبقى بين ظهرانيهم وأستعيدهم للدين.”

وصل الراهب الخامس أخيراً إلى لاما الجنوب.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.