نبيلة يحياوي
اللوحة: الفنان الفلسطيني إسماعيل شموط
ينتهي النّهار
وينتهي الليل من عدّ السنين
والقرن العقيم الأجوف بلا ربيع يزهر
بلا إنسانية
بلا فجر ويقين
تتشبث الموت هنا وهناك
في كل مضيق،
ومطر المنفى البعيد،
يخبئ ضحكات الأشقياء
تعود العاصفة المتمردة
الأشلاء تلتقط الأشلاء
وكل الأجزاء المحطمة
صارت بلا عنوان
أقدام مبتورة تخيطها غيمات الوغى
كأن للزمن لغة غير التي نصرخ بها الآن
لكن..
وحدها غزة تعرف عبق الياسمين
إنه لا يزهر في كل مكان
فقط في ذروة الحبّ
وجنون الحرب
كانوا هنا يزرعون في البساتين
ينتظرون ميلاد الربيع
ووجوه الحرية من جنين
لطالما كانت تشرق من جباههم
ومن فلسطين
شمسهم كالبحر،
تأبى أن تستكين
أما الذين يملئون الشّوارع؛
من رعاع
وطواغيت
يستندون ظهر الخبث والنّحب
ويقصّون من رحيق الأيام
ما تبقى من وصمة عار
تأتي القذيفة اللعينة
تفتح صدور النائمين
من صبية؛ وحدائق
والليل ينام في دجاه
محتفلا بعباءات الأكفان
يقضمون كل الأيام
ويسرج الكون ليحتفل
نحن الملايين.
بل الملاعين
كساعة معطّلة ثابتة بالجدار.
من يعبأ!
الموت ليس كالموت
الوقت ليس كالوقت
الثواني، اللحظات والدقائق
وأهازيج النفوس الراكدة
حول اللاشيء
يلتفون حول السخافات
غزة تنام على حزن
وتستيقظ على حزن
يشير القرن العقيم إلى الإبادة
ينبجس النبض الأخير للخوارق
وآخر ابتسامة للأطفال
يطلّون من خلف البنادق!