ضمير غاب عن القافلة

ضمير غاب عن القافلة

اللوحة: الفنانة الألمانية ماغدالينا سيشون

ماهر باكير دلاش

١

يَا سَيِّدِي،

سَفَاهَةٌ أَنْ نَتَكَلَّمَ

عَنْ الضَّمِير!

لَا وَصْلٌ لَهُ وَلَا

فَصْلٌ وَلَا حَاضِرٌ

فِي الزَّوَايَا مُسْتَتِر!

حُذِفَ مِنْ الْمُحِيطِ

وَمَنْ الْوَسِيطِ وَمن

كُلِّ قَوَامِيسِ اللُّغَةِ

وَابْنِ كَثِير!

يَا سَيِّدِي مَاتَ

“الضَّمِير”

٢

يَا سَيِّدِي،

سَفَاهَةٌ أَنْ تُكَلِّمُنِي

عَنْ الضَّمِير

صِرْتُ مَبْنِيٌّ عَلَى

السُّكُونِ

صِرْتُ مَبْنِيٌّ عَلَى

السُّكُوتِ

وَبِتُّ مَمْنُوعٌ

مِنَ الصَّرْفِ

مَمْنُوعٌ مِنَ

الْحَرْفِ

وَتُكَلِّمُنِي عَنْ

الضَّمِير!

لَوْ عَادَ بِنَا

الزَّمَانُ لَكُنْتُ

لَوْ عَادَ بِنَا

الزَّمَانُ لَفَعَلْتُ

أَلَا تَرَ أَنَّ

“لَوْ” صَارَتْ لِلتَّمَنِّي

وَغَشِيَ الظَّلَامُ

الضَّمِير!

٣

يَا سَيِّدِي،

تَاء الْفَاعِلِ مَاتَتْ

مُنْذُ اسْتَتَرَ

“الضَّمِير”

وَالْمُثَنَّى لَمْ يُرْفَعْ

لِاثْنَيْنِ افْتَرَقَا

بَعْدَ مَوْتِ “الضَّمِير”

٤

يَا سَيِّدِي،

وَاوُ الْجَمَاعَةِ

ارْتَدَتْ ثَوْبَ

الْمَجَاعَةِ!

بَاتَتْ صَرْخَةٌ فِي

كُلِّ مُؤْتَمَرٍ وَقَاعَة!

وَجَمْعُ التَّكْسِيرِ

تَزَرْكَشَ

بِالزَّبَرْجَدِ

وَالْحَرِير!

مَا عَادَ هُنَاكَ

عَلَمٌ، وَلَا نَعْتٌ

وَلَا حَالٌ، وَلَا مَجَاز!

عَنْتَرَة وَالْهِلَالِي

مَا عَادَ لَهُمْ سَيْفٌ

وَلَا عِيرٌ وَلَا نَفِير!

وَتُكَلِّمُنِي عَنْ

الضَّمِير!

٥

يَا سَيِّدِي،

كَلِّمْنِي عَنْ

نُونِ النِّسْوَةِ

وَيَائِهَا

وَعَنْ إعْرَابِهَا

لِلنِّسَاءِ!

فَلَا مُبْتَدَأ بَقِيَ

وَلَا خَبَرٌ مَرْفُوعٌ

وَلَا اسْمُ كَانَ فِي

التَّارِيخِ وَلَا فِي

حُسْنِ الْخِطَابِ!

سَلَكْنَا دَرْبَ لَيْتَ

وَلَعَلَّ وَكُنَّا وَكَانَ

وَلَكِنَّ وَاتْبَعْنَاهَا

بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ

دُونَ فَصْلِ الْخِطَابِ!

٦

يَا سَيِّدِي،

لَا تَسْأَلْنِي عَن

النَاسِ والأَعْرَابِ

وَلَا تَسْأَلْنِي عَن

النَّحْوِ وَالإعْرَابِ

أذكره ولا أَعْرِفُهُ

نَصْبٌ

وَرَفْعٌ

وَارْتِفَاعٌ

وَانْخِفَاضٌ

وَكَسْرٌ

وَسُكُونٌ!

وَقَفَ السُّكُونُ

لَنَا فِي كُلِّ بَاب!

مَا عَادَ لِلرَّفْعِ

مَعْنًى فِي أُمَّةٍ

خَرْسَاء!

وَلَا حَتَّى نَصْبٌ

فِي لُغَةِ الْخِطَابِ!

كَسْرٌ وَسُكُوْنٌ

وَسُكُوتٌ عَنْ كُلِّ

ذُلٍّ فِي لُغَةِ

الذِّئَابِ!

وَتُكَلِّمُنِي عَن

الضَّمِير؟!

مَاتَ الضَّمِير!

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.