نبيلة يحياوي
اللوحة: الفنان التونسي سامي الغربي
« ريم (روح الروح) وإلى جميع أطفال غزة كل باسمه.. الأطفال صورة لا تفارق عقلي ووجداني»
اللّيل لا يبتعد كثيرا يا ريم
في ضفيرتك يبدأ الليل
وينتهي الغيم
وقد غدا القمر خجلا
فصار بدرا في وجنتيك
ماذا أذبت فينا؟
ماذا أضفت لطفولتنا الهائمة؟
إنا ودّعناك
وودّعنا بعدك بريق الحياة
ولم يبق للذكريات إلا ملامحها الواجمة
نحن المدمنون،
الزاحفون إلى مضيق الفناء
ننتهي، وفي كل الحروب القادمة
آثمون
نغطيّ الليل برداء الوداعة
ولكن، لا صوت للسنابل
لا إيقاع هنا،
سوى رتوش لقلوب محنطة
لضمائر جاثمة
تخنقنا القصائد،
تبيد أنفاسنا
وأحرف الحبّ؛
لا تشبه أحرف البندقية
يوارينا اليأس في توابيت الصمت
ونتأجج نارا كالجحيم
نحن هنا لا نشبه شيئا
لا نشبه الموت حتى
ولا نلتقي بالحياة
فنحن حين نتوسدها تربكنا
وتقتلنا بعدها هواجس الأيام
نتكئ على عود الحزن،
فينحني انكسارا
وتختفي مفردات السنين اندثارا
لأننا لم نقبّلك.. لم نقبّل جبينك
ولم نكن نعلم أن المسافات هنا
قابعة هناك
تنتظر أن نعود من أبدية الحزن
نتلعثم في شبر الانزواء
وفي مصطلحات العدم
وبين الضباب الذي يتيه في جفوننا
تنمو الطحالب في عدسات الرؤيا
ونطرز آلاف الهمهمات
كي لا نستفيق من هذا السبات
نفارق الموت، وتدفننا
كآخر البتلات
نحن هنا لا نقف على قدم واحدة
نتكئ على حجَر النهاية
وكل قصائدنا
لا تضاهي دمية بين يديك
***
دعينا نكتب ما لجّت به أرواحنا
في هذه البقعة المنسية؛
نغزل الموت بماء الحبِّ
ونخيط أطراف الحياة بنبض هزائمنا
أحلامنا المتطايرة في زمن لئيم
وكل قصائد العالم
لم تمنح لنا رصاصة واحدة
لنظفر بالحربِ
نتوجّس الخطى لنموت
لكن الموت يرفضنا
ويرفضنا الزمن العقيم
وجلّ حقول الغضبِ
لا تنبت شيئا
من أشجار النسيم
***
نراك في ابتسامة أطفال غزة؛
لندرك أن الحياة ماتت في مآقينا
لك صدى القلوب حين نبكي
ولك رسائل الفجر، حين نحكي
لم ينته الليل يا ريم
في عالمنا عتمة الأشجان
يسحبنا الزمن في ممرات النسيان
نحن الهاربون من طوفان الإنسان
نحن المعتمون في ظلمة الأكفان.