اللوحة: الفنان العراقي سنان حسين
محمد محمود غدية

(١)
قرأت له آخر الأشعار التي كتبتها له / أعطيك مفتاح البستان وخرائط عشقي / وجواز السفر وعنواني/
ودفء شطآني /
تجيد نظم الشعر تدفع به للنشر في بعض الدوريات الأدبية، التقت به في نادى الأدب، يكتب القصة القصيرة بشاعرية رقيقة.
تطورت صداقتهما إلى حب لأنهما على يقين، أن الصداقة بين الولد والبنت حب مؤجل، لم تتوقف هواتفهم عن البوح بمكنونات القلب المتوهج عشقا طول الوقت، فجأة وعلى نحو لا يرجوه، دارت به الدنيا عكس الاتجاه، حين رد هاتفها بجواب مقبض، الرقم المطلوب: خارج الخدمة، كيف بددت في لحظة مواثيق الحب التي تسير مسير الدم في أوردته؟
(٢)
توقفا حيث الكتل الصخرية التي تمنع اندفاع الموج، طالهما بعض الرذاذ الخفيف، تدور حول نفسها كفراشة، تحتضن زبد الموج الذي يناطح الصخر ويصدر أصوات عذبة، أشبه بكمنجات تعزف سيمفونية بطعم الملح واليود.
– سنتناول ساندوتش ديناميت قالها:
وهي الجوعى والمشوقة لمعرفة محتوى ساندوتش الديناميت، كان لضحكها وشيش البحر وابتسام اللوز والبرتقال، حين اكتشفت أن الديناميت لم يكن سوى فول مهروس بالشطة والليمون، أسمعها من هاتفه أغنية العندليب أسمر ياسمراني التي تشبهها وهى الطيبة الطيعة في سمرة النيل وسنابل القمح.
(٣)
كانت في انتظاره بالمقهى تسبقه دائما بخطوة، تحجز نفس الطاولة التي تجمعهما لصق الشباك الزجاجي الذى يطل على الناس والشارع، يتابعان في شغف قرص الشمس قبل الغروب، وقد أوشكت على الاختفاء خلف السحب، كلاهما يلجأ للكتابة تعبيرا عن توهج الفرح بينهما، أهدته كتابها الذى فاز بالنشر في كتابات جديدة،
كتبت له في الإهداء: إلى من علمني كيمياء الرحيل إليه.
(٤)
استسلم لوقدة الحلم، تهاتفه من بعيد حيث بلاد الجليد والوحشة، تفتقد وهج حبهما في الليالي الباردة، كل الأماكن موشاة برسمه مطرزة باسمه، تتسلى بتأمل الأشياء والموجودات والناس، تراه في قطرات المطر التي تتلقاها في كفها المطروحة في لهفة وتضرع، يباغته المطر وتتبعثر الأوراق التي لا تفارقه، والتي تحمل عصارة مشاعره نحوها، تغوص في الوحل يتلفها البلل كما أتلفه غيابها، تختلط دمعاته بدمعات المطر ويمضى في غير اتجاه.