اللوحة: الفنان الأميركي ماكس جينسبورج
ماهر باكير دلاش

سَأغَسِلُ وَجْهِي
وَأغْسِلُ دَمِي
وَأغْسِلُ كَرَامَتِي
بِأَجْمِلِ ضَوْءِ
وَابْسَطِ حُبٍّ
وَأَضْخَمِ دَمْعَةٍ
***
وَسَوْف اُكْتُبُ آخَرَ
قِصَائدي
لِتَكُونَ الْأَخِيرَة
بَعْدَ الصَّمْتِ
لِتَكُونَ الْأُولَى
بَعْدَ الْخَرَسِ
سَأكِتِبِهَا
بِلُغَةِ الْجَسَدِ
الْمُنْهِك
عَلَّهُ يُولَدُ مِنْ
جَدِيدٍ
***
سَأَبِيعُ نَفْسِي
لِقَاء بِضْع كَلِمَاتٍ
مِنْ الْحَبِّ أَوْ الْكُرْهِ
لَا فَرْق!!
فِي شِتَاءٍ قَارِسٍ
كَيْ لَا أَكُون،
صَقِيعًا بِلَا مِدْفَأة
***
جَسَدِي يُبْحِرُ
بَيْن يَدَيْ؟
بَحْرٌ يَرْكُدُ
فِي جَسَدِي؟
كَيْف أَعُوم؟
أَظُنُّنِي اُكْتُبُ
الهُرَاء نَفْسه
بِالَافِ الصِّيَغ!!
كَيْف أُفَرِّقُ..
بَيْنَ الْأَصْلِ،
وَبَيْنَ الظِّلِّ؟
***
سَأحَدِّثُكم عَن
النَّحْوِ وَالْإِعْرَابِ
وَعَن صِيغَةِ
النَّعْتِ وَالْإِعْجَابِ
وَعَن الْحَالِ
بِالسَردِ وَالإِطْنَابِ
“سَوْفَ أَبِيعُ نَفْسِي”
لِصَمَتٍ كَانَ يُقَاتِل
لِصَمَتٍ كَانَ يُعَاتِب
لِكَلَامٍ لَا زَالَ يُنَاضِل
لِضَجَرٍ وَسُعَالٍ
بَاتَ يُحَاوِلُ
ابْتِلَاعَ سِيِجَارَةٍ
تَعبَثُ بالصَّدْرِ
دُونَ مَعَاوِل
***
سَأَبِيعُ نَفْسِي
وَغَدًا سَأجِلي
عَتمَةَ الْمَسَاء
وَأَبْحَثُ فِي كُلِّ
الصُّحُفِ وَالْقَنَوَات
لَأَعْرِف مَا جَدَّ
مِنْ أَخْبَارِ الْمَسَاء
لِأبْحث عَنْ
دِفْء الشِّتَاءِ فِي
آخِرِ صَيْحَاتِ النِّسَاء
لَأَجِدُني مُلْقًى فَوْق
حُرُوفِ الْقَصِيدَة
مُبَاعًا بِبِضْعِ كَلِمَاتٍ
لِمُتَسُولَيْن وَقَفُوا
يَقْرَؤُونَ الْإِعْلَانَ
مُتَسَولُونَ كُثُر
وَقَفُوا فِي طَوَابِيرِ
الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ
يَنْتَظِرُون الْمَزَاد
عَلَّنِي افْتَتِحُ الْمَزَاد
***
وَقَفْتُ مَعَهُمْ
أَنْتَظِرُ الْمَزَاد
انْفَتَح الْمَزَاد
انْدَفَعُوا كَأَمْوَاجِ الْحِيتَانِ
لِشِرَاءِ مَا جَاء في
إعْلَانٍ ضَخْمٍ مَفَادهُ
“سَأَبِيع نَفْسِي، فَهَلْ مِنْ مُزَايِدْ”؟!