لم أكره الشعر

لم أكره الشعر

اللوحة: الفنان السوري قتيبة معمو

عبد الرزاق الصغير

كرهت الرواية

والقهوة وافلام الأكشن في السهرة

حكايات الأم في السياسات الحديثة ما بعد الشيوعية

لوي لسان الشاعرة الإنجلو فرنسية في إلقائها قصيدة (الأم العاملة) في اليوتيب

النوء غزيرة

يمد تمثال الحصان من تحت السقيفة رأسه للهطول

تركض على طولها في الحقل الأحصنة السوداء

على عمود السياج مملوء اص كبير بأزهار الأقحوان

تطل امرأة بقميص النوم من النافذة

يكنس مربي الأحصنة باب الإسطبل

ببدلة عمل عريضة عليه جدا

يبدو كالمهرج

مضحك

***

… لا اطوي قصيدتي كحرز في جيب قميصي

لا اضع صورة امرأة من مجلة بالأبيض والأسود في برواز اسود على طاولة سريري 

سريري ليست له طاولة وليس لي مسند

وتقريبا انام على الارض

لا أدخل في هلوسات يقال شعرية

أحب امرأة واحدة

ومدينة واحدة لا جسور عادية او مقوسة في نواحينا 

ولا صفصاف عملاق او حتى شواطئ لنتبحر يجب علينا السفر

اعتدنا الآن، كنا نعد للرحيل من زمان، الآن مات رب الأسرة

صرت أحب نبتة البصيلة التي كنت أكرهها واتمنى ازالتها من الوجود

الآن انا أحد المساهمين في توالدها واستمرارها

لا اسمع محمود درويش صباحا او فيروز

وازهار الخبيز الزرقاء ذليلة تحت المطر

لا اشعر بالبرد بجاكيتتي الرصاصية المنتفخة كأنني ألبس فروة أرنب فلمينكي او دب قطبي

لا تهمني نهاية القصيدة التي أقرأ الآن في مجلة كيكا

مادام المطر توقف

سأغادر عريشة الشجرة

لا انتظر حتى مجيء النادل بقهوتي

لم اخرج يوما عن العادي

أحب متابعة اشرطة القرى المهجورة

في الوثائقيات أحب ايضا المرأة الفوضوية

والمطر

لا اطوي قصيدتي كحرز في جيب قميصي

***

ان كان الشعر

ضجيج موج، قشعريرة وثلج

أقحوان وزمن صعب، سلم حجر في كنف جبل، وجع في حدق حبيب

قبس

ان كان الشعر 

دمعة أمسحها

ازدهار كرز

تمسك بالقرصة

أصبعك على زناد المسدس 

لا تضغط إلا إن كنت على صهوة

وحبيبتك اي نعم حبيبتك

اية قصيدة

***

أنا لا اسافر لأي مكان

لا احلم، لا اقطف من اي حقل باقة اقحوان

انثرها على بلاطة قبر مجهول

لا اكتب

وانا واقف ازيل رائحة إبطي بأربع بخات ياسمين

عن عينيك

والغمازتين

اواه (ليت الشباب يعود يوما

فأخبره بما صنع المشيب)

ليت القيلولة العالقة في ذهني

تعود الغمزات يعود اللعب بالماء

وفي الماء

لا اسافر لأي مكان

لا احلم

لا امسح نظارتي مطأطئ

شمس الشتاء

هي هي

زخة المساء

***

غير ان عجينتيك ليست من قمح

نخالة لوح، الحلمة طينتها حلم دهينة نوار

لم يبق للبزوغ أكثر من خمس دقائق

شربت قهوتي ولبست ثيابي ومسحت حذائي

لم أنسى شعري هكذا هو مجعد كالنوابض

لم أنسى البسملة والحوقلة والتسبيح والفاتحة

آه

اواه

لو تسلي أناك من أناي

لو تنشري شذاك بعيدا عني

لم ارحل

ورحلت في نفس الوقت كثيرا

ابتعدي عن مسامي

كوني وردة مستقلة في الصقيع

انهضي كحجر كصخر متصب في أي طريق

بعيد عني عن عيني

كوني نورسا

سنونوة

لا يهم، تستطيعين ان تكوني ايضا طائر أطيش

او فراشة مثالية

او دوري دائما ما يحدث عند البزوغ عند النافذة جلبة كبيرة

غير ان عجينتيك ليست من قمح

الحلمة طينتها حلم دهينة نوار

مسحوق لقاح تتبادله النسمات في الفجر

نسمة

نسمة

***

أتشعر امرأة زنجية او شقراء

 نهدها في حجم بطيخة او رأس طفل في العاشرة من عمره  بما تشعر به قطة بيضاء يمسد مولاها ظهرها تحت الشمس على فروة خروف

لا أحد يمرر

وردته الصفراء 

بين نهدي داليدا الميتة من خمسين عام 

في البوستار 

كنت لمجرد رؤيتي للعنكبوت 

تتزغب بشرتي

الآن انا أربى الورد 

في الظل والعناكب

لا اتحمل أطيط الأبواب

دائما ما أقطر زيت الطبيخ في مفاصل باب الحمام

منضدة قاعة الاستقلال اجمع اجزائها الثلاثة تحت بعض

ومجلات الآداب السبعة اضعها كلها فوق خزانة المواعين والديكور

ان كان للضيوف اولاد

أحب شجرة المشمش في الربيع

أحبها كما كنت أحب الياسمين

ص

ا

ب

ر

ي

ن

ا

***

… ثم

ان المطر غزير

وجو المقهى دافئ

والرواية مملوءة بالنساء

وقصص الحب والليالي الملاح

والعيش الرغيد، والمكافئات، والنجاح والتوفيق

والزواجات وطلاقات التراضي وحتى الجرائم كقتل الام وزنى المحارم

والاختلاسات والرشوة وتعاطي المخدرات بالتوافق والتراضي والحب

وتجارة الرقيق واليورانيوم وفصيلة الدم ال bسالب

.. ثم

إن بعض الشعر غيتار بانجو في يد برياتشو ماهر

على رصيف ميترو في الليل

القصيدة من دون نساء

جنان اصابها الجفاف

استعد إذا سنسافر

دون تأشيرة

وخبز

وماء

دون

لقب

واسم

استعد

سينزل

البراق

القصيدة تومض

السماء تنشق

ت

ن

ف

ت

ح

…        ثم 

لو كانت السماء ككبينات التليفون في لندن حمراء

كيف كان سيكون البحر السمك والحوت، والزرافات والفيلة السوداء والنسانس والنسور

كيف ستكون خزائن الذهب في سويسرا الخضراء

كيف سيكون لون النيل

نهد الطفلة غليظة الشفتين المخبأ تحت قميص الصوف في خيمة خلف هضبة 

في قرية في بغداد

او دمشق

او تونس

               … ثم

لو لم تأكل حواء

من تفاح الجنة …

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.