للحكاية بقية

للحكاية بقية

اللوحة: الفنان الأميركي يعقوب لورانس

محمد محمود غدية

اليوم جميل، رائحة الهواء فيه طازجة، كل شيء مجللا باللون الأخضر، حتى أنه بدا من المستحيل ألا يستمتع المرء به، الشوارع نظيفة ولا معة، ابتسم حين وجد نفسه هو الآخر لامع ومبلل بماء المطر، انعكست عليه أضواء المصابيح فبدا كلوحة فنية تشكيلية، هناك عوالم من البهجة لا يدركها المرء، مغلقة أمام الحواس الخمس، القليل فقط من يستمتع بها، إذا كان يحمل قلبا طيبا، يتسع على صغر حجمه للجميع.

ألا تدهشنا الفراشات الملونة بجمالها رغم صغر حجمها، الأشياء العظيمة لا تقاس بحجمها ووزنها بل بتأثيرها. 

له بضع محاولات في كتابة الشعر، يرى أن الأدب يرقق المشاعر ويهذب الألفاظ، القطار لم يكن مزدحما، الطلبة في إجازة نصف السنة، جلست جواره فتاة طويلة القامة، ذات وجه أصفى من الحليب، عيناها تلمعان بسحر أخاذ وسحابة من قلق آسيان تطوف بوجهها، اخرجت من حقيبتها رواية تجول بين سطورها وكأنها تهم بأكلها، يبدو أنها رواية حزينة أشبه بروايات كافكا شديدة الارتباك والطلاسم، بدا هذا من تجهم وجهها، استطاع في عجالة قراءة العنوان، طقوس الظلام لكولن ولسون إنها رواية ضبابية. 

قال: تقرئين لكاتب صادم.

أجابته: نعم لكنه صادق، رواياته مقلقة، لكنها تجعلك منتبها لكل ما يدور حولك، على هذا الكوكب المجنون، تكتب القصة القصيرة وتعمل في إحدى شركات الاتصالات، عاشت تجربة زواج فاشلة، زواج صالونات دون حب، أسمعها بعض قصائده التي تفيض حبا لم يعشه قط، قرأ بعض قصصها في أجندة لا تفارق حقيبتها، إنه أمام روح موشكة على الغروب، صافرات القطار تعلن عن محطات الوصول، لوحت بيدها مودعة وهى تغادر القطار، لقد نسيت أجندة القصص وبها الاسم والهاتف والعنوان، أو تعمدت تركها ليواصل معها الكلام الذى لم يقله، بينهما حكايات لم تنته بعد، ثمة كلمات استوقفته في قصصها أقدس من حدائق الورد، لماذا يعطى الإنسان أعظم ما فيه لحظة أن يذهب؟ 

إنها المصائر وحدها التي تكتبنا وتضع نهاية الحكايات.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.