وفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ

وفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ

أبو الطيب المتنبي

اللوحة: الفنان الألماني أدولف شرير

وَفي الجِسمِ نَفسٌ لا تَشيبُ بِشَيبِهِ

وَلَو أَنَّ ما في الوَجهِ مِنهُ حِرابُ

لَها ظُفُرٌ إِن كَلَّ ظُفرٌ أُعِدُّهُ

وَنابٌ إِذا لَم يَبقَ في الفَمِ نابُ

يُغَيِّرُ مِنّي الدَهرُ ما شاءَ غَيرَها

وَأَبلُغُ أَقصى العُمرِ وَهِيَ كَعابُ

وَإِنّي لَنَجمٌ تَهتَدي بِيَ صُحبَتي

إِذا حالَ مِن دونِ النُجومِ سَحابُ

غَنِيٌّ عَنِ الأَوطانِ لا يَستَفِزُّني

إِلى بَلَدٍ سافَرتُ عَنهُ إِيابُ

وَعَن ذَمَلانِ العيسِ إِن سامَحَت بِهِ

وَإِلّا فَفي أَكوارِهِنَّ عُقابُ

وَأَصدى فَلا أُبدي إِلى الماءِ حاجَةً

وَلِلشَمسِ فَوقَ اليَعمُلاتِ لُعابُ

وَلِلسِرِّ مِنّي مَوضِعٌ لا يَنالُهُ

نَديمٌ وَلا يُفضي إِلَيهِ شَرابُ

وَلِلخَودِ مِنّي ساعَةٌ ثُمَّ بَينَنا

فَلاةٌ إِلى غَيرِ اللِقاءِ تُجابُ

وَما العِشقُ إِلّا غِرَّةٌ وَطَماعَةٌ

يُعَرِّضُ قَلبٌ نَفسَهُ فَيُصابُ

وَغَيرُ فُؤادي لِلغَواني رَمِيَّةٌ

وَغَيرُ بَناني لِلزُجاجِ رِكابُ

تَرَكنا لِأَطرافِ القَنا كُلَّ شَهوَةٍ

فَلَيسَ لَنا إِلّا بِهِنَّ لِعابُ

نُصَرِّفُهُ لِلطَعنِ فَوقَ حَوادِرٍ

قَدِ اِنقَصَفَت فيهِنَّ مِنهُ كِعابُ

أَعَزُّ مَكانٍ في الدُنى سَرجُ سابِحٍ

وَخَيرُ جَليسٍ في الزَمانِ كِتابُ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.