سَيِّدَاتِي سَادَتِي

سَيِّدَاتِي سَادَتِي

اللوحة: الفنان السعودي عبد الله حماس

ماهر باكير دلاش

سَأَقُولُ لَكُمْ سِرًّا،

أَنَا عَرَبِيّ!!

وُلِدْتُ فِي كُلِّ 

أَرْضٍ عَرَبِيَّةٍ

وَرَضِعْتُ ثَدْي

كُلَّ أُمِّ حُرَّةٍ عَرَبِيَّةٍ

فَصَارَ دَمِي 

حَلِيبًا عَرَبِيًّا 

وَأُمِّي كُلَّ أُمِّ

عَرَبِيَّة 

وَأَشِقَائِي كُلُّ الْعَرَبِ

أَلَسْنَا مِنْ أُمٍّ عَرَبِيَّةٍ؟

***

لِي أَصَابِع اثْنَتَيْنِ

 وَعِشْرِينَ فِي

كُلِّ الأَرْضِ العَرَبِيَّةِ

سَأُعِيدُ رَسْمَ كُلِّ

 الْخَرَائِط

لِأُبْعَثَ قبل الْفَجْرِ

لِأَصْحوَ عَلَى زَهْوِ

عَرَبِيَّتَيْ

لِأَسْتَعِيدَ مَجْدَهَا

لِأُغَنِّيهَا أُغْنِيَةَ

صَفَاءٍ وَحُرِّيَّة

***

لَنْ يَدُومَ الاغتِرَابُ 

لَنْ يَدُومَ العَزْفُ الحزين 

لا بُدَّ مِنْ نُهُوضٍ من الغِيَابِ

 لَنْ يَبقَ العَوسَجُ حَزِينًا

سَتَبزُغُ شَمسُ الحرية

وَسَنَجلِسُ بين الليلِ 

والسِنِينَ العُجَافِ

وَنِدرِكُ المَسَاءَ

وَيَبزُغُ فَجرَ البَهجَةِ 

***

سَيِّدَاتِي سادَتِي 

لا زِلنَا نَركَبُ مَوجَ الكَلِمَةِ

وما زَالَ يَقْطُنُنَا عَبَقُ الكَلِمَةِ

وما زِلنَا عَابِرُونَ نَمتَطِي

سَرجَ الكَلِمَةِ

مَمْنُوعُونَ من صَرفِهَا

فَبَاتَتْ الكَلِمَةُ مُعْتَلَّةً نَاقِصَةً

وَاللُّغَةُ بَاتَتْ حُرُوفُهَا مُظلِمَةً 

اختَفَتْ الدِمَاءُ من الأَورِدَةُ 

***

لا تَزَالُ صَفَحَاتِي بَيضَاءَ

 لم أكتُبْ فيها شيئًّا بعد

من الغَبَاءِ أن يَكتُبَ

المَرءُ كل شَيءٍ

وعن كل شَيءٍ 

حَسَنًا!

سَأكتُبُ هُرَائِّي

وَفَوضَوِيَّتِي

وَعَشوَائِّيتي

وَتِلقَائِّيَتي

وَجُنُونِي 

وَسُكُونِي

***

“لا” 

ما أَحبَبْتَهَا

يَومًا

وَالذَاكِرَةُ ب”لا”

تَعَفَّنَتْ.. صَدَأَتْ

عليَّ أنْ أَعِيشَ

 في هذا العَصْرِ

بين نَقِيضَينِ

“نعم” و”لا”

وَأَنْ أَقذِفَ نفسي 

بين قَعْرٍ وَقَاعٍ

لأَختَبِئَ في 

ظُلُمَاتِ الليلِ

حتى تُشرِقَ 

شَمسُ الصَبَاحِ

***

مِسْمَارٌ فِي أَعْيُنِنَا

مِئَةَ عَامٍ وَنَيِّفٍ

 فِي هَذَيَانِ الْعَقْلِ

وَعْدُ (بِلْفُورْ)

ذَهَبًا خَالِصًا

صُوِّرَ لَنَا بَرِيقَهُ

تُلَوِّحُ لَنَا أَشْبَاحُهُ

يُقْتَلُ الرَّضِيعُ

يُمْحَى الصَّنِيعُ

وَيُرْفَعُ الْوَضِيعُ

مِثْلَ رِيحٍ زَمْهَرِيرٍ 

يَنْحَتُ أَصَابِعَ الْحُلُمِ

يُهَشِّمُ عِظَامَ الْأَمَلِ

تَهْوِي بَيَارِقُ الْحُرِّيَّةِ

فِي وَادٍ سَحِيقٍ

لِنَبْقَى فِي الظِّلَالِ

دُونَ هَوِيِّةٍ

مُعَلَّقَيْنِ فِي سِلْسِلَةٍ

دُونَ أَقفَالٍ

تَـدُقُّ مِسْمَارًا 

فِي حَدَقَاتِنَا

لَا نُبْصِر الْحَقِيقَةَ

وَإِزَمِيلًا فِي الرَّقَبَةِ

كَيْ لَا نَنْهَضْ

***

لتَرحَلَ القَوَافِي

وَلتَغْرَقَ بُحُورُ الشِعرِ

في بَحرِ الظُلُمَاتِ

سَأَترُكُ الحَرفَ

 مَشنُوقًا في فَمِي

سَأَترُكُهُ 

معلقاً وأَرحَل

ولن تُعِيدُنِي الصَرَخَاتُ

شَاعِرًا كُنتُ 

شَاعِرًا ما زِلتُ 

لكِنَّني مَهزُومٌ

ولي كُل الهَذَيَان

 الذي أَقعدَكُمْ

في نَفسِ الحريق

الذي بِهِ مَكَثتُمْ

***

سَيِّدَاتِي سَادَتِي

بَعْضُ الْكَلَامِ

صَمْتٌ!

وَبَعْضُ الْكَلَامِ

لَغَطٌ!

وَبَعْضُ الْهَمْسِ

يُشْعِلُ الصَّمْتَ

وَبَعْضُ الْهَمْسِ

يُرْبِكُ الْكَلَامَ

فَيَتَعَثَّرُ بِالصَّمْتِ!

سَفِيَنَتِي ما عَادَتْ

تُبْحِرُ في الحَاضِرِ

أَشرِعتِي تَتَّجِهُ دَومًا

لِلمَاضِي تَنتَظِرُ 

الطُوفَانَ.. طُوفَانُ نُوح

سَأَبقَى شَاخِصًا

في الزَمَانِ.. فَقَطْ

شَاخِصٌ أُرَتِّبُ تَوَارِيِخَهُ

سَأَعُودُ فَقَطْ

لِأَرتُقَ قَعرَ سَفِينَةِ

الطُوفَانِ.. فقط

لِأُهَذِّبَ الكَلِمَاتِ

وَأَترُكُ بُحُورَ الشِّعْرِ 

عَطشَى

لِأَنحَتَ من الطِينِ

أَمَلًا.. حُلُمًا

وَسَوفَ أَبقَى هُنَا 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.