للأم

للأم

اللوحة: الفنان الإيرلندي بول هنري

عبد الرزاق الصغير

كان ابي معلم قرآن 

لم يشم في عمره سدادة قنينة خمر

لم يكن على رفوف مطبخنا غير مغالق برطمانات تكسرت

غربال وملعقة مغرفة مغبرة بلا ذيل

كخزانة مطبخ جارنا السكير المملوء رفها الأول بأكياس خيش رز بسمتي 1 كلغ 

والرف الثاني بالمخللات والرف الثالث بالجبن وعلب المعجون وعلب مكعبات السكر وصندوق نبيذ احمر وعلب سردين حجم كبير وطون

وسميد ممتاز 

لم تك آية الكرسي تفارق فم ابي

والمعوذتين والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة

مات جارنا في حادث مروع

ومات ابي يصلي

ولم تتغير مواعد الصلاة

وموسم نضج المشماش

وسويعات الهجير حيث كانت صاحبتي تهرب من البركة عارية الى ظل التينة تلبس سرولها البني

لم نك نعرف خوليو إجليسياس ولا داليدا او بوب مارلي

ولا حتى فيروز

كنا نسمع روايات التاسعة ليلا في المذياع

ونحفظ القرآن

صباحا على الريق

***

النصوص أكثر من الهم على القلب في النت

اطرح هاتفي جانبا وانا جالسا متكئا للخلف على يديا تحت شجرة زنزلخت اعلى منحدر، يعجبني طعم الهواء

والفرخ الذي سقط من العش

والغراب في السماء

والكلب الذي لا أدري من ضربه يعرج حتى انه يمشي بصعوبة

والغيم المنفرج 

ورجل وامرأة خلف شجرة زنزلخت اخرى غير بعيدة عني

وغراب ثالث في السماء

يطردني النمل الاحمر بعنف

انهض لأفتح هاتفي

النصوص أكثر من الهم على القلب

وفيديوهات المجانين والمعتوهين

وبائعات النجاسة في بخاخات جذابة

وقصائده تشتاق فيها للبرق

والرعد

والنوء

وقوس قزح

للقهوة بلا اي شيء

بلا طيب

بلا هال

بلا فلفل اسود

بلا عسل

بلا حليب

للأم

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.