اللوحة: الفنان المغربي عمر كوران
ماهر باكير دلاش

غارِقٌ فِي حُبِّ الدُّنيَا
وَهُوَ فِي الْهَوَى نَشوَانُ
يُصْغِي إلَى لَحْنِ شَيطَانِهِ
وَهُوَ مِثْل الرِّيحِ سَكْرَانُ
كَالْمَاءِ يَرْشَحُ مِنْ رَحًى
لَمْ تَرَهُ عَيْنٌ وَلَمْ تَسْمَعْهُ آذَانُ!
يَبْقَى فِي الدُّجَى ظَمآنًا
بَئِسَ مَنْ عَاشَ وَهُوَ ظَمْآنُ
فِي الْغُرْبَةِ تُقَيَّدُ الْخُطَى
وَالشَّبَابُ قَتَلَهُ الْخُسْرَانُ
كَمَنْ تَشَبَّثَ بِوَهْمِ حَيَاةٍ
لَا أَكْمَامٌ لَهَا وَلَا أَرْدَانُ
كَمَنْ نَثَرَ دَقِيقَهُ في رِيحٍ
لَيْسَ لَهَا عَهْدٌ وَلَا كِتْمَانُ
امْتَزَجَ الْمَشِيبُ بِالشَّبَابِ
فَلَا نَدَمٌ يَنْفَعُ وَلَا سلْوَانُ
أَلَيْسَتْ الدُّنْيَا سِجَالًا
ونَحْنُ فِيهَا عَبِيْدٌ وَفِتْيَانُ؟
أَلَسْتَ إلَى الْقَبْرِ تَمْشِي
وَأَنْتَ فِي الْكَفَنِ عَرْيَانُ؟
مَنْ شَابَ قَدْ مَاتَ وَهُوَ حَيٌّ
يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وهو نَدْمَانُ
لَوْ كَانَ عُمرُ الْفَتَى حِسَابًا
لَكَانَ فِي الْحُسْبَانِ حُسْبَانُ
لِلمَرءِ الكَرِيمِ رُوحٌ وَرَيحانٌ
وَالدِينُ وَالدُنيَا لَهُ أَمَانٌ وَايمَانُ
عُنوَانُهُ الزُهدُ وَالخُلُقُ الرَفِيعُ لا
يُغرِهِ إِنسٌ في الدنيا ولا جَانُ
وَهَبَ حَياتَهُ لِرِفعَةِ الدِينِ
وما قَادَهُ لِلكُفْرِ ذُلٌّ وَإِذعَانُ
وَأَقَامَ لِلعُلَا عُهُودً طَالَتْهَا
أَرضُ الَّلهِ وَالأَوطَانُ
لِلخَيرِ فيها مَعَالِمُ صِدقٍ
وَالعَدْلُ فيها مِيزَانُ
قَمَرٌ مُنِيرٌ فِي عَتمَةِ الْأَيَّامِ
إنْ حَاقَهُ زَمَنٌ أَنْصَفْتُه أَزْمَانُ
لِسَانُهُ يَنْطِقُ دَوْمًا بِالثَّنَاءِ
ثَنَاءٌ مِنْ وَحْيِ الْكَرِيمِ وَقُرآنُ