عباس محمد عمارة

يشترك فن الكاريكاتير وقصيدة السينريو (SENRYU) توأم الهايكو (HAIKU) في جانب السخرية والكوميديا ونقد المجتمع والأفراد والشخصيات الشهيرة والتركيز على اقتناص أحداث واقعية لشخصيات سياسية أو اجتماعية لها مفارقات وأهمية في المجتمع. قصيدة السينريو تستخدم اللغة الصورية لالتقاط مشاهد واحداث واقعية من الحياة اليومية تثير مخيال القارئ في التذوق والاكتشاف لتشكيل صورة بصرية غير محددة الملامح مثلما نجدها في فن الكاريكاتير وخاصة الكاريكاتير الساخر أو ما يسمى بالكاريكاتير السياسي، يمتاز بتضخيم الصفات الجسدية وخطاب الشخص المراد رصده بالنقد والسخرية من خلال الرسومات، وقد تكون قبيحة وتهكمية وتستخدم الرسومات فقط أو رسومات مع استخدام جملة أو عبارة لاذعة ونقدية وهي أشبه باستخدام تقنية التجاور في الهايكو والسينريو احيانا. في الكاريكاتير يتم التركيز وفضح الواقع والشخصيات اما العلاقة هنا بين الصورة المرسومة والجملة علاقة تكاملية لا تترك مجالا للتأويل إنما تضع المشاهد في قلب الحدث. الكاريكاتير العراقي والعربي بحكم خبرته وتاريخه الطويل يتفوق على الهايكو العربي (السينريو) الذي مازال أسير استخدام الطبيعة والمجاز والذاتية والتجربة القصيرة والخوف من الأنظمة السياسية في نقد المجتمع وبيان عيوبه. يضاف إلى ذلك أن فن الكاريكاتير يسوق تجاريا وسياسيا في الصحف والمجلات منذ بداية الصحافة الورقية وهو ما مالم يستطيع الوصول اليه الهايكو العربي على الاقل في الوقت الحاضر. ومن التجارب المهمة في فن الكاريكاتير تجربة الفنان العراقي الرسام حمودي عذاب إذ نجد في رسوماته الكاريكاتيرية نقدا لاذعا للواقع العراقي في حركته اليومية، في تناولته للشخصيات أو رصده لظواهر الواقع ومشاكله الاجتماعية والسياسية. أعتقد من المهم اطلاع شعراء الهايكو الذين يجيدون كتابة الهايكو على الرسومات الكاريكاتيرية وكذلك الأمر بالنسبة لفناني الكاريكاتير الاطلاع على الهايكو ومدارسه وخاصة الهايكو الحديث لإغناء تجارب الطرفين.








