تَمْرُ الكلام.. حامضٌ 

تَمْرُ الكلام.. حامضٌ 

اللوحة: الفنان السوري عادل داود كردي

وضاح حاسر

بأيِّ حروفِ الهوى أبتدي؟ 

إذا جئتَ، تصرخُ بي: أنْشدِ 

وكيف أغنِّي؟ فمي أخرسٌ 

وصدْريَ كالمرْجلِ المُوقَدِ 

وكيفَ أُبَدِّلُ ليلَ العناءِ؟ 

بصبحِ الوفاءِ الشهِيِّ النَّدِي 

بأيِّ الكواكبِ؟ أيِّ النجومِ 

إلى ضفّتيك السرى أهتدي؟ 

لديَّ انزياحٌ بلا وجهةٍ 

وعندي ازديارٌ بلا موعدٍ 

وعنديَ روحٌ على راحةٍ 

ونفسٌ بها موطني أفتدي 

وعنديَ ثوبٌ أثيرٌ بِهِ 

إلى سدرةِ المشتهى أغتدي

*** 

أرى الوردَ يضحكُني نشوةً 

ويُظْمِئُني دونَما موردِ 

كأنَّي رهينٌ بهذا المَدَىٰ 

وفِيَّ تُحَدِّقُ كلُّ المُدِي 

بكاءٌ يجفُّ بلا دمعةٍ 

صلاةٌ تفرُّ من المعبدِ 

أرى السيفَ صوبَ العدا مغمداً 

وصوبي وصوبَكَ لم يُغْمَدِ 

أرى الجرحَ يزدادُ في الاتساعِ 

يُقشِّرُنا دونما منجدِ 

فيا صبرُ جَفِّفْ نزيفَ الدموعِ 

لجرحٍ تكَحَّلَ بالإثمدِ 

ويا دمعةً فوق عُرْيِ الجراحِ 

أعيدي لجرحيَ ما يرتدي 

ويا ماضياً أشرقت شمسُهُ 

على الكون بالخير والسؤددِ 

عتابُكَ: أنَّا أضعْناكَ، سوطٌ 

يُسوِّطُ روحي، ويُوْهِيْ يدي 

ويا حاضراً أنهكَتْ روحَهُ 

تباريحُ ماضٍ، وخوفُ الغدِ 

رويداً بنا: بالحفاةِ العراةِ 

ودَعْ، دعْكَ من ثوبِكَ الأسودِ 

ويا غيبُ لا تُبْقِنا ضائعينَ 

تبسَّمْ لننسى أسى المشهدِ 

***

سلامٌ على الريحِ حينَ تهُبُّ 

بما لا تحبُّ خطى المُجْهَدِ 

سلامٌ على نفَحَاتِ الشذى 

لعطرٍ يشُذُّ بلا مرشدِ 

لزهرٍ تثاءَبَ قيدَ النعاسِ  

ليذوي على غُصْنِهِ الأغْيدِ 

لشيخٍ يهشُّ بعكَّازِهِ 

على غنمِ الآمرِ السيِّدِ 

ويصرخُ: هيا اعبدوهُ كما 

يشاءُ، وكونوا معَ السُّجَّدِ 

***

تقولُ ليَ الأغنياتُ: ارتشفْ 

رحيقي، وسلساليَ الأبجدي 

وتَمْرُ الكلامِ هنا حامضٌ 

ومشربُهُ مالحُ الموردِ 

فطعمُ الحقيقةِ مُرُّ المذاقِ 

إذا مَرَّ في شَفةِ الحُسَّدِ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.