كاتب أحبه  

كاتب أحبه  

سارة محمود

اللوحة: الفنان الروسي مارك ساجال

نصوص لشباب واعدين في مقتبل الكتابة

 من حسن حظي أن أنعم بحسنيين، بوالد يحب القراءة ويدفعني لها دفعا، وبالقراءة لكاتب عشقت كتاباته؛ فهمت فيها حتى بت أعشق القراءة عشقا، لقد بدأت القراءة للكاتب أحمد خالد توفيق بعد إصرار من والدي أن يشتري لي كتبه، فابتدأت بمجموعة قصص قصيرة حلقت في أجوائها، وكان عنوانها «لست وحدك» أتذكر جيدا لون غلافها، كان لونه أخضر وعليه ظل لشخص ما، كانت مجموعة قصصية ذات نهايات مفتوحة لتجعل القارئ يكملها بنسج خياله، ويولد نهاية ترضيه، وأنا بشغفي، أميل لقراءة الأدب الذي يتحلى بالغموض والقصص البوليسية خصوصًا لو كانت بها لمسة من الخيال، وهذا ما وجدته في كتاباته. 

دائماً ما تجذبني أيضا رواياته الفانتازية التي تدور أحداثها حول خوارق الطبيعة من سحر وشياطين وأشباح وما إلى ذلك، لذا عندما صدر له مجلد جديد يجمع سلسلة شهيرة من قصصه وكتاباته، كنت أول من يشتريها، فقد كانت عناوينها تلمع في عيني، خاصة ذلك العنوان الذي برق في مخيلتي، فقد كنت أنتظر رواية كتلك المعنونة «ما وراء الطبيعة» وما أجمل أن تصبح روايتك المفضلة برنامجا تلفزيونيا أيضا.. حقًا لقد انتابني الفضول حول ذلك التعبير الذي لطالما استفهمت معناه «فراشات ترفرف في المعدة» لقد كان البرنامج فوق الوصف، أن يتم تجسيد المنزل المهجور والمستشفى المسكونة وكأنه حقيقة موجودة في الواقع، أمر لطالما تمنيته، وإن كنت أفضل تخيل ذلك في مخيلتي لأطلق العنان لها ترسم ذلك وتتخيله كيف تشاء، ولكن كان لذلك وقع وأثر في نفسي، فقد بدأت أنظر لأمور الحياة من منظور آخر، وبدأت بتفهم وجهات نظر الآخرين بعدما كانت مثل بكرة صوف معقودة، بحاجة لحل عقدها.

جذب اهتمامي أسلوبه في رواية «يوتوبيا» وكنت قد استعرتها صدفة من إحدى صديقاتي، رواية حقًا مثيرة للاهتمام صدرت عام 2008، تدور تلك الرواية عن التفاوت المدهش بين طبقتين قد آلت لها مصر العزيزة، الطبقة الأولى هي أهل الثراء والغنى الفاحش الذين يعيشون في مدينة يوتوبيا المحاطة بسور عملاق يحرسها حراس المارينز، وعلى الجانب الآخر وحل من الفقر والبيوت الرثة، وتدور القصة حول واحد من شباب مدينة يوتوبيا الذي يريد التسلي بأخذ جزء من جسد أحد الفقراء، رواية تقشعر لها الأبدان، حيث سلط الضوء على العديد من القضايا الهامة في المجتمع مثل: الإدمان بشتى أنواعه، والعنف ضد النساء، والقتل والتشويه في الجثث.

 لا عجب أنني مِلتُ وهمتُ بروايته وسحت بين أسطر كتاباته، فلم يكن كاتبا يدهشنا بتشابهه معنا في فكره وأحاسيسه فقط، بل  لكونه المؤثر القوي الذي جعلني أتمنى أن أدرس نفس تخصصه الأكاديمي، فقد كان متخصصا أكاديميا في طب المناطق الحارة، حيث يدرس الأمراض التي نادرًا ما تحدث في كثير من البلدان، هي تحدث في البلدان الاستوائية والحارة الذي يتميز مناخها بالرطوبة والحرارة العالية، مما يجعلها موطنا للعديد من الأمراض والأوبئة، وذلك ما تناوله في سلسلته المشهورة سفاري، لطالما كان حلمي منذ الصغر أن أصبح طبيبة، وتطور ذلك وتعمق بداخلي عندما كبرت، فأردت التخصص بطب الكوارث الذي يقتضي الاطلاع دائمًا على آخر المستجدات الطبية في أنحاء العالم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.