فَأَصْلُ الشَّهْدِ فِي أَصْلِ الرَّحِيقِ

فَأَصْلُ الشَّهْدِ فِي أَصْلِ الرَّحِيقِ

اللوحة: الفنانة الأميركية كريستين كامبريا

ماهر باكير دلاش

لأنَّ الخيلَ قد قلَّت، تَحَلَّت

حميرُ الحيِّ بالسَّرج الأنيقِ

إذا ظهرَ الحمارُ بِزِيِّ خيلٍ

تَكَشَّفَ أمرُهُ عندَ النهيقِ

(فاضل أصفر) 

لِأَنَّ الطَّيْرَ قَدْ رَحَلَتْ تَحَلَّى

غُرَابُ الْحَيِّ بِالرِيشِ الْأنِيقِ

وصارَ الضِّفْدَعُ الْمَشْؤُومُ يَشْدُو

بِصَوْتِ نَاشِزٍ سَمْجٍ نَقِيقِ

وَهذا الْبُومُ كَالْكَرَوَانِ غَنَّى

غِنَاءَ كَنَارِي مُرْتَعِشٍ نَعِيقِ

وَغَابَ الْبَدْرُ مِنْ دونِ اِكْتِمَالٍ

كَعُرْجُونٍ تَليد مَحِيقِ

فمَا بَالُ النَّهَارِ بَدَا ظَلَامَا

وَغَابَتْ مِنْهُ شَعْشَعَةُ الْبَريقِ

فَإِنْ أَرَجَعَتْ لِي الْمَقْهَى فَمَنْ ذَا

يُعِيدُ حَلَاَوَةَ الصَّحْبِ الرَّفيقِ

بِشَيْبَتِهِ تَصَابَى الْيَوْمَ شَيْخٌ

يخَالُ النَّفْسَ كَالْطِّفْلِ الرّشيقِ

صَبِيٌّ يَافِعٌ يَخْتَالُ فَخْرَا

كَمَا اِبْنِ رَبِيعَةَ سَمْجٍ صَفِيقِ

فَتَاةٌ تَبْتَغِي الدُّنْيَا لِتَبْقَى

كَطَيْرٍ تَائِهٍ حُرٍّ طَلِيقِ

تَخَلَّى الْحُرُّ عَنْ أُخْتٍ وَعِرْضٍ

وَتَمْضِي الْأُخْتُ فِي نَبْذِ الشَّقِيقِ

وَذَا اِبْنُ الْأَصْلِ مُنْتَبذٌ وَيُنْسَى

وَصَارَ الرَّأْي فِي الرَّجُلِ الصَّفِيقِ

وَبَعْضُ النَّاسِ فِي الْقِيعَانِ غَرْقَى

بِلَا حَبْلٍ مِنَ الْمَوْلَى وَثِيقِ

وَهَا ذَبَلَتْ عُيُونُ الْوَرْدِ لَوْنًا

وَعِيلَ الْوَرْدُ مِنْ طَيِّبِ العَبِيقِ

فَصَبَرَا إِن دنيءٌ قَالَ ذَمًّا

فَتِلْكَ طَبِيعَةُ النَّذْلِ الْخَلِيقِ

فَلا يُجْنَ مِنَ الْأَشْوَاكِ شَهْدٌ

فَأَصْلُ الشَّهْدِ فِي أَصْلِ الرَّحِيقِ

فَلَا تَنْسَ الْكَرَامَةَ كُنْ عَزِيزَا

وَكُنْ دَوْمًا بِأَثْمَانِ الْعَقِيقِ

فَإِنْ عَالَتَكَ وَاِشْتَدَّ الْبَلَاءُ

فَذَا الْقُرْآنُ نُورٌ لِلطَّرِيقِ

وَفَوِّضْ لِلسَّمَاءِ عَلَى يَقِينٍ

سَتُذْهِبُ عَتَمَةُ الْهَمِّ الْعَتِيقِ

فَكَمْ مَنْ بَائِسٍ فِي الْهَمِّ غَرْقَى

وَفَرَّجَ رَبَّهُمْ هَمَّ الْغَرِيقِ

وَلَيْسَ الْجَوْفُ لِلْجَوْعَانِ بِئْرًا

فَيَكْفِي الْمَاءُ أَوْ بَعْضُ السَّلِيقِ

وَلَا تَطْمعْ بِغَيْرِ الدَّيْنِ عُقْبَى

وللإسلام كُنْ مِثْلَ الْعَشِيقِ

وَيَبْقَى الصُّبْحُ لِلْبُشْرَى دَليلَا

لِتُرْوَى النَّفْسُ مِنْ خَيْرِ غَدِيقِ

تَأَسَّفْنَا عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِي

لِدَهْمَةِ لَيْلِهَا بَعْضَ الْبَريقِ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.