لَئِنْ عَاثَ الزمانُ

لَئِنْ عَاثَ الزمانُ

اللوحة: الفنان الإسباني خوان ميرو

ماهر باكير دلاش

أَعِيدُوُا لي نَهَارِي فَهوَ في غُرْبَةٍ

غَابَ صَبَاحِي فَأَينَ المَضَارِبُ؟

وَالمَسَاءُ أَصْبَحَ غَبَشٌ لَيْلُهُ

أَتَتْ العَتْمَةُ وَغَابَ الأَقَارِبُ

***

الْإِنْسَانُ لَا بُدَّ إلَى أَصْلِهِ مُنْجَذِبٌ

فَالْأَصْلُ لِلْإِنْسَانِ دَوْمًا جَاذِبُ

وَمَنْ يَرْضَ بِالْهَوُانِ تَهُنْ عَلَيْهِ

نَفْسُهُ وَمَيِّتُّ النَّفْسِ خَائبُ

ومَنْ آثَرَ اللَّئيِمَ بِتَرْكِ الْكَرِيمِ كَ

مَنْ آثَرَ الجَاهِلَ وَوَلَّى يُعَاتِبُ

أيَتَوَارَى المَرْءُ مِنْ ضَمِيرِهِ

 لَوْ كَانَتْ تَلدَغهُ العَقَارِبُ؟

***

لَئِنْ عَاثَ الزمانُ بكلِ حُرٍّ وَ

وَكَانَ لِلْجَاهِلِ دَومًا صَاحِبُ

بَقِيَ الحُرُّ بأصله دوْمًا وَاهِبٌ

وَالجَاهِلُ كَالغُرَابِ دَوْمًا نَاعِبُ

فَآحَادُ الحِسَابِ ذَاتَ فِعْلٍ

وَصِفْرُ اليَسَارِ دَوْمًا مُجَانِبُ

***

قَفَا نَبْك أَطْلَالا تُذَكِّرُ بِمَنْ رَحَلُوا

هُمُ والذِكْرَيَاتُ وَالدُّمُوعُ سَوَاكِبُ

أَلَا إِنَّ الدَّهْرَ لَا يُعِيدُ مَنْ مَضَى

وَلَكِنَّ الشَّوْقَ لِقُلُوبِ الْبَشَرِ غَالِبُ

صُرُوفُ الزَّمَانِ تَأْتِي مُخَاطِبَةً

فَالزَّمَانُ لَه أَظَافِرٌ وَمَخَالِبُ

مَا كَانَ الزَّمَانُ لِلْإِنْسَانِ صَاحِبًا

يَأْتِي عَلَى مَهْلٍ وَالْكُلُّ مَعَهُ ذَاهِبُ

يَأْتِي صَارِخًا: هَلْ مِنْ مُجَاوِبٍ؟!

فَيُلَبِّي النِّدَاءَ مُشَارِقٌ وَمُغَارِبُ

***

إنْ طَالَتْ حَيَاةُ الْمَرْءِ أَوْ نَقَصَتْ

سَوْف تَزُولُ وَالْعَيْشُ ذَاهِبُ

وَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ مُؤَخَّرٍ يَأْتِي

وَالْكُلُّ عَلَى عُمرِهِ نَادِبُ

أَلَا كُلُّ مَا خَطَّ قَلَمُ كَاتَبٍ

تَجَلَّى فِيمَا خَطِّه الْكَاتِبُ

فَالْعَارُ كُلُّ الْعَارِ فِيمَا خَطَّهُ

إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الطَّاعَةِ يُكَاتِبُ

***

أَلَا رُبَّ مَحْرُومٍ مِنْ النَّاسِ رَاغِبٌ

وَكُلُّ امْرِئٍ فِي الدُّنْيَا لَعَمْرِي رَاغِبُ

مَنْ يَشْكُرُ النَّاسَ يَشْكُرُ اللَّهَ

وَالشُّكْرُ لِلْمَوْلَى دَوْمًا وَاجِبُ

فَلَئِنْ شَكَرْتُ اللَّهَ فَإِنِّي مُقَصِّرٌ

وما بَيْنِي وَبَينَ رَبِّي حَاجِبُ

إذَا لَمْ تَكُنْ نَفْسُ الْعَبْدِ لِلَّهِ ذَلِيلَةً

فَمَا الَّذِي تُغْنِي عَنْهُ الْمَنَاصِبُ

لِكُلِّ امْرِىءٍ فِي الْحَيَاةِ مَنَاقِبٌ

وَطَاعَة اللَّهِ هِيَ الْمَنَاقِبُ

فَاحْذَرْ عِضَاضَ الشَّيْطَانِ وَشَيَاطِ

ينُ الْإِنْسِ هُمْ فِي الْحَيَاةِ الْعَقَارِبُ

‏رَزَقَنَا اللَّهُ جَنَّةً تَغْدُو لَنا مَنْزِلًا

و‏سَحَائبُ البَرَكَةِ عَلَيْنا سَوَاكِبُ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.