اللوحة: الفنانة الإنجليزية بريدجيت تيتشينور
لا تخطئ في الحساب، ولا تنس ضبط مفردات لغتك، هذه نصيحتي إليك، لك أن تعمل بها أو تُعرضْ عنها، ثم شدّ على يدي ومضى إلى حال سبيله.
هو شيخ التقيته قبل دقائق، لم أره من قبل أبدًا، لا يشبه في ملامحه أحدًا مرّ بحياتي. لا يعرفني كما قال لي، غير أنه لمّا رآني، عَبَر الطريق من جهته التي يمشي فيها إلى ناحيتي، أسرع في مشيته ثم هرول واقترب من الجري.
- هل تعرفني؟
قال: لا، لا أظن أنني سألتقيك ثانية، لكن خذها عنّي نصيحة وإن كنت أعلم أن النُصح يشق كثيرًا على المرء..
ودّعته وفي قرارة نفسي رغبة شديدة في الإذعان لرأيه، لم أدخر وقتًا، إذ أسرعت إلى شارع البوسطة، اشتريت أفضل وأرقى آلة حاسبة في السوق، لم أساوم البائع كما أفعل دومًا، تخلّيت عن عادتي في التردد في اتخاذ القرار، كما عرجت على مكتبة شهيرة للأدوات المدرسية والكتب بشارع المحمدية، اقتنيت منها ثلاثة قواميس للغة العربية، كتابين في النحو الصرف. لقد أنفقت جزءًا غير يسير من راتبي الشهري، لكني لم أندم على ذلك ولم يساورني شك في هذا!
حين عُدت إلى بيتي، وضعت أغراضي على طاولة في غرفتي، ثم جلست أمامها أتفحصها بحبور، أفركُ يديّ في بعضهما، تغمرني سعادة أنّي لم أفرّط في نصيحة أتتني على طبق من فضة في وقتها، أنني عملت بها كأحسن ما يكون.
