اللوحة: الفنان السوري خزيمة علواني
ماهر باكير دلاش

1
جَمَالُ الْإِنْسَانِ فِيهِ مُذْ نَشَأْ
وَبَعْضُ قُبْحِهِ أَيْضًا مُذْ نَشَأْ!
يَنْسَى عَيْبَهُ وَيَذْكُرُ عَيْبَ أَخِيهِ
وَعَيْبَ مَنْ مَعَهُ فِي الدَّيْنِ نَشَأْ
لَوْ كَانَ ذَا عَقْلٍ وَازِنٍ لَمَا
ذَمَّ النَّاسَ ولا فَعَلَ الخَطَأْ
فِيهِ عُيُوبٌ لَوْ رَآهَا بِهِ مَا
قَالَ يَوْمًا فِي النَّاسِ خَطَأْ
2
يَشِيخُ الزَّمَانُ بِي وَالْقَلْبُ
بقي بِالْحُبِّ يَافِعًا مَا انْطَفَأْ
كَأَنَّمَا الزَّمَانُ بي يَحْلُو مِثْلَ و
ِعَاءٍ يَفِيضُ بِالْحَبِّ وَمَا امْتَلأْ
كَأَنَّمَا الرِّيَاحُ تَجْرِي كَمَا أشتهي
وَالْحُلُمُ كَبُرَ وَعَظُمَ وَمَا انْكَفَأْ
فِي بَرِيقِ الْعُيُونِ بَوْحٌ صَامَتٌ
وَهَذَيَانٌ فِي الصَّوْتِ اخْتَبَأْ
سِرُّ النُّفُوسِ فِي جَمَالِهَا
وَلَيْسَ الْجَمَالُ خَبَرًا أَوْ نَبَأْ
لَعَمْرِي بَاعِثُ الْوَجْدِ سِحْرٌ مِنْهَا
أَيُقْتَلُ الصِّبَا عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأْ!
3
صَفْحَةِ مَاءٍ صَافٍ كَانَتْ
وَلكِنْ عَاثَ بِهَا الظَّمَأْ
كَأَنَّهَا جُؤْذُرٌ يَرْنُو إِلَى رَبْرَبٍ
كَأَنَّهَا بَيْنَ قَطِيعِ الأَيَائلِ رَشَأْ
تَمْشِي تَخْتَالُ بِكِبْرِيَائهَا بِعُيُونِ
المَهَا حَوْرَاءُ نَجْلَاءُ كَأَنَّهَا الرَشَأْ
حَوَتْ الْمَحَاسِنَ كُلَّهَا فِي قَدٍّ أَهْيَفٍ
فَهَلْ لِي مِنْ هَيْفَاءِ الْقَدِّ مُهْتَنَأْ؟
تَتَهَادَى مِثْل النَّسِيمِ فَيُغَنِّي
قِوَامُهَا بِطَرَبٍ وَمَا لِلْغِنَاءِ فَنَأْ
أَلَا نَجِدُ لِلْفَرَسِ الشَّهْبَاءِ دَرْءًا
هَلْ لِلْخَيْلِ الْأَصِيلِ مُنْدَرَأْ؟
وهَلْ لِلْغَزَالِ والمَهَا مِثْل جَمَالِهَا
هَلْ لِلْطُّلَى مِنْ جَمَالِهَا مُجْتَبَأْ؟
يَا وَيْلَتَى مِنْ جَمَالِ وَجْهِهَا كَأَنَّهُ
فِلْقَةٌ مِنْ الْقَمَرِ اللُّجَيْنِ تَتَلَأْلَأْ
لَوْ عَادَ بِنَا الزَّمَنُ لَكَانَتْ هِي
خَبَرِي وَلَكُنْتُ لَهَا الْمُبْتَدَأْ
وَلَكَانَتْ هِي الشِّرَاعُ وَلَكُنْتُ
لَهَا الْمَرْسَى وَالشَّطُّ وَالْمَرْفَأْ
مَا بَالُ لَيْلِي لَا أَرَى كَوَاكِبَهْ
وَالْجَسَدُ مِنْ الْبُعْدِ مَالَهُ دَفَأْ
أُشْهِرُ بِلَيْلِي سَيْفَ الهَوَى
فَأَنَّى يَكُونُ لِسَيْفِ الْهَوَى شَطَأْ
4
مَطَرٌ يُثِيرُ الشَّوْقِ فِي أَرْوَاحِنَا
فَهَلْ شَوْقُ الرُّوحِ لِلْحُبِّ خَطَأْ؟
وَعَذْبُ الطُّفُولَةِ مَا زَالَ يَسْكُنُنِي
فَهَلْ سُكْنَاهَا فِي الْقَلْبِ خَطَأْ؟
نَظَلُّ نَرْسُمُ بِالخَيَالِ عَوَالِمَنَا
وَيَدْهَمُنَا مِنَ الخَيَالِ الظَمَأْ
كَأَنَّمَا سَدّ مَأْرِبٍ لَمْ يُكُنِ
فغَارَتْ مَأْرِبُ وَغَارَتْ سَبَأْ
خَيَالُ المَرْءِ غَفْلَةٌ وَوَعْيُهُ يَقَظَةٌ
وَلَيْسَ بَيْنَ خَيَالِهِ وَوَعْيِهِ مُتَّكَأْ
5
اقْدَارُنَا عِنْدَ اللَّهِ مَكْتُوبَةً
فَلَا خَوْفٌ وَلَا وَجَلٌ وَلَا نَكَأْ
تَبَسَّمْ فَالْهُمُومُ لَهَا انقِضَاءٌ
وَالهُمُومُ بِقُدْرِةِ الَلَّهِ سَتُنْدَرَأْ
سَيُشْرِقُ صُبْحُكَ بَعْدَ لَيْلٍ
وَتَنْقَضِي غَيْمَةُ الْحُزْنِ وَتُجْتَزَأْ
هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَوْقَ عَرْشِهِ
وَلِكُلِّ الْخَلَائقِ يَوْمَئِذٍ مُلْتَجَأْ
هَوَ الخَالِقُ وَهُوَ البَارِئُ وَهُوَ
الأَوَّلُ والآخِرُ وَهُوَ المُبْتَدَأْ
وَالْكُلُّ يَتَمَنَّى لَوْ يَلْقَاه لَجَأٌ
وَمَا لِعَبْدٍ عَنْ أَقْدَارِهِ مُلْتَجَأْ
وَمَا كُلَّ ما تَمَنَّاهُ المَرْءُ حَازَهُ
فَأَنْتَ تَشَاءُ وَرَبُّكَ الكَرِيمُ يَشَأْ
6
سَتَمْضِي مَعَ الْأَيَّامِ كُلُّ النَّوَائبِ
وَلَا يَبْقَ مِنْهَا كَامِلٌ وَلَا مُجْتَزَأْ
فَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُوَطِّنُ نَفْسَهُ
عَلَى نَائبَاتِ الدَّهْرِ وبِالْقَدَمِ يَطَأْ
وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ
نَاصِحًا وَلَا كَانَ لِلْمَظْلُومِ مُنْزَكَأْ
7
إنْ الَّذِي قَالَ رَبِّيَّ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامَ
وَمِنْ نُوُرِ اللَّهِ فِي دُنْيَاهُ يَتَلَأْلَأْ
فَفِي مَقْعَدِ الصِّدْقِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلهُ
فَلَا خَوْفٌ وقَدْرًا عَظِيمًا يَتَبَوَّأْ
أَعَاذَه رَبِّي مِنْ الشَّيْطَانِ اللَّعِينِ
فَأَمْسَى الشَّيْطَان بِكَيْدِه مُهْتَزَأْ
فاصْغِ وَإِنْ بُحَّ صَوْتُ الرُّوحِ
بِكَلِمَاتٍ يَابِسُ الطِّينِ لَهَا مُتَّكَأْ
نَرَىَ الدُّنْيَا كَأَنَّهَا أَيْلٌ ذُو قُرُونٍ
وَهِي رَبْرَبٌ حَقِيرٌ فِيه الرَّشَأْ
جَمَالهَا مَحْضَ حُلُمٍ بَاتَ غَافٍ
عَلَى كَاهِلِ الظَّهْرِ كَأَنَّهُ الْحَمَأْ
نُحَاوِل لَثْمَ ثَغْرِهَا وَلَيْسَ
لِقُبْحِ ثَغْرَهَا شَبِيهٌ لَطَأْ
الْيَوْمُ أَبْكِي عَلَى أَمْسِي أَسِفًا
وَهَلْ لِلْبُكَاءِ عَلَى الْأَمْسِ رَجَأْ؟
أَنَا الَّذِي كُنْتُ فِي الدُّنْيَا تَائهًا
إلَى أَنْ تَغَلْغَلَ فِي عُمرِهِ الصَّدَأْ