معين بسيسو
اللوحة: الفنان الفلسطيني عماد أبو شتية
يأتي الرصاصُ إليكَ
من كلّ الرياحِ الأربع،
يأتي الرصاصُ إليكَ
من كلّ الشَّبابيكِ التي فُتحتْ
على كلّ الرياحِ الأربعِ
كلُّ الجهات الأربعِ
الآنَ تعرفهم وتعرفُ أنَّ خيطَ معاويةْ
هو حبلُ مشنقةٍ بكفِّ معاويةْ
الآن تعرفهم وتعرفُ
أَنَّ أطفالَ المدارسِ
وحدَهم
في بيرزيتٍ
وحدَهم
في قرية منسيَّةٍ
كلُّ العربْ
الآنَ تعرفُ أنَّ شوكَ الكفِّ
شيءٌ غير عشبِ الأرضِ
تعرفُ أنَّ غزَّةَ
غير أشباح المدنْ
الآنَ تعرفُ أنَّ شبَّاَكاً صغيراً
من ترابِ الأرضِ
مفتوحاً لوجهكَ
وحدَهُ
ستُطلُّ منه على الوطنْ
الآنَ تعرِفُ أنَّ للسكِّينِ
فُرصتها
وصورتها
وللقربان فرصتهُ
وصورتهُ
الآنَ تعرفُ أنَّ منشوراً
بحجم الكفِّ
مكتوباً برمشِ العينِ
في نابُلْسَ
أبقى من جرائدهم مُطرَّزَة
بأسلاكِ الذَّهبْ.
الآنَ تعرِفُ أنَّ هذا الصَّمتَ
ذا الأشواكِ
من شِيَمِ العربْ
الآنَ تعرِفُ أنَّ صمتكَ
لم يكن ذَهباً
ولا خَشباً
وأنَّكَ حين تَصْمتُ
يَصعدوُنَ إلى فَمِكْ.
أَبَدأتَ تُحصي أضلُعَكْ؟
كم من ضُلوعكَ، والحصارُ يضيقُ،
قد وقَفَتْ مَعَكْ؟
الآنَ تَعرِفُ أنَّ للدَّورانِ
قانوناً
كما للقمح طاحوناً
وتعرِفُ أن قمحهمُ ذبابْ
وأنَّ خبزهمُ سرابْ.
الآنَ تعرِفُ أنَّ كفّاً
صافحوك وبايعوك بها
أصابعها مساميرُ الصَّليبْ
النَّحلُ ملءُ الأضْلُعِ
تأتي إليكَ النَّارُ
من كلّ الجهاتِ الأربعِ
تأتي إليَّ النّارُ
هل هذا الذي في جورَبِ الجلاَّدِ
جلدُ مخيَّمِ اليرموكِ
صار قميصُهُ
أهدى مُسدَّسهُ لأوراقي؟
وكنتُ أظنُّهُ حبراً
فكانَ الوحلَ في وجهِ القصيدةْ؟
تأتي إليَّ النَّارُ
هل هذا الذي في خوذةِ الجلاَّدِ
يسلقُ رأسَ طفلي
كانَ في يومٍ أباً مثلي؟
وكانَ يقولُ
إنَّ الله أفقرُ شاعرٍ في الأرض
هل هذا الذي في خوذةِ الجلَّادِ
يَسلقُ ثَدْيَ أُمِّي
يَعرِفُ الفقراءَ والشُّعراءَ
يَخْتصرُ الخناجرَ كُلَّها
في وَجْهِ أمِّهْ؟
تأتي إليَّ النَّارُ
هل هذا الذي ذَبَحوهُ
من سَاقيهِ
يَنهضُ منْ دمي
يَمشي إليَّ عصاهُ شِرياني
وساقي بُندقيَّهْ؟
أيُّها الوجهُ المكرَّرْ
أنتَ لا تحتلُّ وجهيَ
إنَّما تحتلُّ قبرَكْ.