أَيَا شَوْقِيِ

أَيَا شَوْقِيِ

اللوحة: الفنان الجزائري صالح المقبض

ماهر باكير دلاش

1

أَيَا شَوْقِيِ، أَمَا زَالَ الرِّيمُ بَينَ البَانِ والعَلَمِ

أَمْ أَنَّ الرِّيمَ في القَاعِ والذِّئبَ في الأَجَمِ!

أَيَا شَوْقِي، الْأَسَدُ صَارَ مُنْتَبَذًا

والْجِرْذَ الْيَوْمَ فِي القِمَمِ!

أَيَا شَوْقِي، الْعَيْنُ تَبْكِي مَدَامِعُهَا، 

وَالدَّمْعُ يَهْطُلُ دَائمَ السَّجَمِ

أَيَا شَوْقِي، أَلَيْسَ ذِكْرُ الرِّجَالِ

بِالْفَضْلِ وَلَيْسَ ذِكْرُهُمْ بِالْقِدَمِ؟

ذِكْرُ الرِّجَالِ الْيَوْمَ صَارَ رِيَاءً

أَمْ هِيَ شِيمَةُ الدُّنْيَا مِنْ الْقِدَمِ!

فِعْلُهُمْ كَمَا قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى

أَنَّ عَصَاهُ فَقَطْ لِلَّهَشِّ عَلَى الْغَنَمِ!

2

كَمْ مِنْ شَاعِرٍ فَطِنٌ نَجْبٌ شَذَّ

عَمَّا جَاءَ في الكِتَابِ مِنْ الْعِلْمِ

تَهَافَتُوا عَلَى الدُّنْيَا فَلَا فَلَحُوا

ولا سَبَقُوا وَلَا ارْتَقَوْا بِالْقِيَمِ

إِذَا كَانَ الفَتَى عَبْدًا لِشَهَوَاتِهِ

كَيْفَ يَكُونُ ذُو فَضْلٍ مُحْتَشَمِ

مَنْ يَعِشْ فِي الْأَحْلَام فَلَنْ 

يَحْظَى سِوَى بِالْحُلُمِ

لَوْ كَانَ أَهْلًا لِفِعْلِ الْخَيْرِ

لَكَانَ ضَابِطًا لِمَعْنًى الْكَلِمِ

قَاتِلُ الْفَتَى لِسَانُهُ فَاحْرِصْ

عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ مِنْ الكَلِمِ

وَمَنْ أَطْبَقَ فَمَهُ عَنْ قَوْلِ 

مَا لَا يَلِيقُ فَقَدْ عَاشَ فِي السَّلَمِ

فَالسَّمَكَةُ لَوْ أَبَقَتْ فَمَهَا مُطْبَقًا

لَعَاشَتْ وَسَلِمَتْ مِنْ النَّدَمِ

يَسْمُو الْفَتَى بِأَخْلَاقِهِ وَلَيْس

بِقَبِيْلٍ وَلَا بخَالٍ أُوْ عَمِّ

يَبْقَى الرَّجُلُ فِي شَبَابٍ بِحُسْنِ

الْكَلامِ جُلَّ الْحَيَاةِ وَفِي الْهَرَمِ

أَلَيْسَ مَآلُ الْإِنْسَانِ بَعْدَ الْمَوْتِ

تَحْتَ الْأَرْضِ فِي حُفْرَةٍ رَجِمِ

3

طَرِب الْبَشَر لِلْأَلْحَانِ وَالنَّغَمِ

أَيَرْقَى الْمَجْدُ بِاللَّحْنِ والنغم؟

شَوْكَةُ الأُمَمِ تَقْوَى بِعِلْمِهَا 

وَالأُمَمُ تَرْقَى بِالْعِلْمِ والقَلَمِ

قَلَمُ الحُرِّ أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ 

فَأَيْنَ هُوَ القَوِيُّ مِنْ حِدَّةِ القَلَمِ

أَوَّاهُ عَلَى نَفْسٍ بَاعَتْ الدِّيْنِ بِالْدُنْيَا، 

بَاعَتْ حَتَّى لَمْ تَسُمِ

مَنْ بَاعَ آجِلًا مِنْهُ بِعَاجِلِهِ

قَدْ غُبِنَ فِي الشَّرِّ وَفِي السَّلَمِ

أَظْلَمَتْ دُنْيَاهُ إِذْ بَاعَ وَإِذْ غُبِنَ

والأَقْدَامُ مِنْ وَهْنٍ إلَى وَرَمِ

كَمَنْ صَلَّى نَافِلَةً دُونَ فَرْضٍ

أَوْ صَلَّى سُنَّةً وَلَمْ يَصُمِ

تَبِعَ هَوَى النَّفْسِ فَكَانَ التَّابِعُ

عِنْدَ اللَّهِ نَادِمًا مِنَ الْخَصْمِ

لَمْ يُدْرِكْ فِي حَيَاتِهِ غَدْرَ الْهَوَى

فَآلَ إلَى الْحَضِيضِ عَلَى رَغْمِ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْ شَاكِرِ النِّعَمِ 

وأَصْلَحَ النَّفْسَ بِبَرَاءَةِ الذِّمَمِ

وَبَلغَ الْمَجْدَ فِي الْجُودِ والكَرَمِ

وَتَبِعَ أَسْبَابَ الدَوَامِ للنَّعَمِ

أَخْلَاقُ الفَتَى أَصْلٌ مُنْذُ فِطَامِهِ

تُسْمِي وَتُشْفِي كُلَّ ذِي سَقَمِ

وَالشُّحُّ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ يَهْوِي

بِالْفَتَى إلَى الذُّلِّ وَالْأَلَمِ

فَلَا حَمَدَ نِعْمَةِ رَبِّهِ فِي الدُّنْيَا

وَقَادَهُ الْبُخْلُ إِلَى الْعَدَمِ

4

نَحْنُ رَهْطُ النَّبِيّ الْهَاشِمِيّ

اسْمُه دَوْمًا فِي الْقَلْبِ والفَمِ

الصَّادِقُ الْأَمِينُ فِي قَوْمِهِ 

مَا تَقَرَّبَ يَوْمًا لِوَثَنٍ وَلَا سَجَدَ لِصَنَمِ

سَلِيلُ الْهَوَاشِم يَبْقَى دَوْمًا

شَامِخًا فَلْيَخْسَأْ كُلُّ مُنَجِّمِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي عَلْيَائهِ

خَيْرَ الْمُرْسَلِينَ ذُو قَلْبٍ مُلْهَمِ

قَادَ قَوْمَهُ إلَى أَعَالِي القِمَمِ

فَكَانَ فِيهِمْ الشَّهْمَ ذُو الشِّيَمِ

لَاحَتْ الصَّوَارِمُ فِي الْافَاقِ

مِثْل السَّعِيرِ الهَادِرِ الْمُضْطَرِمِ

أَوَّلُ الْفُرْسَانِ كَانَ لِلْمُؤْمِنِين 

وغُبَارُ الْحَرْبِ مِنْ ضَرمٍ إلَى ضَرمِ

سَلِمَتْ يَمِينُ مِنْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ سَنَدًا

سَلِمَتْ يَمِينُ مِنْ عَلَا مَعَهُ بِالهِمَمِ

5

نَحْنُ رَهْطُ النَّبِيّ الْهَاشِمِيّ

اسْمُه دَوْمًا فِي الْقَلْبِ والفَمِ

الصَّادِقُ الْأَمِينُ فِي قَوْمِهِ 

مَا تَقَرَّبَ يَوْمًا لِوَثَنٍ وَلَا سَجَدَ لِصَنَمِ

سَلِيلُ الْهَوَاشِم يَبْقَى دَوْمًا

شَامِخًا فَلْيَخْسَأْ كُلُّ مُنَجِّمِ

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي عَلْيَائهِ

خَيْرَ الْمُرْسَلِينَ ذُو قَلْبٍ مُلْهَمِ

قَادَ قَوْمَهُ إلَى أَعَالِي القِمَمِ

فَكَانَ فِيهِمْ الشَّهْمَ ذُو الشِّيَمِ

لَاحَتْ الصَّوَارِمُ فِي الْافَاقِ

مِثْل السَّعِيرِ الهَادِرِ الْمُضْطَرِمِ

أَوَّلُ الْفُرْسَانِ كَانَ لِلْمُؤْمِنِين 

وغُبَارُ الْحَرْبِ مِنْ ضَرمٍ إلَى ضَرمِ

سَلِمَتْ يَمِينُ مِنْ كَانَ لِمُحَمَّدٍ سَنَدًا

سَلِمَتْ يَمِينُ مِنْ عَلَا مَعَهُ بِالهِمَمِ

6

عَامُ مَرَّ يَا وَيْلَتَى عَلَى كُلِّ النَّاسِ ِ

من عَرَبِ وَمِنْ عَجَمِ

وَبَاء غَزَا الْأَرْضِ قَاطِبَةً 

بِذنْوبِ الْبَشَر أَوْدَتْ إلَى السَّقَمِ

صَلَوَاتٌ خَمْسٌ فِي الرِّحَالِ

وَهَجَرٌ لِبُيُوتِ اللَّهِ وَالْحَرَمِ

أَوْزَارُ البَشَرِ بَائَتْ بِهِمْ بِ

غَضَبِ اللَّهِ فِي الْأَشْهَرِ الْحُرُمِ

فَيَا رَبِّ مَغْفِرَةً مِنْكَ وَعَفْوًا

قُدْرَتُكَ تُحْيِي اللَّحْمَ مِنْ الرِّمَمِ

تَسَاوَى الْعَدَدَانِ فِي سَنَةٍ 

وَتَفَشَّى الْوَبَاءُ فِي العَظْمِ واللَّحْمِ

لَا طُوَّافٌ بِبَيْتِكِ الْحَرَامِ وَلَا

حَجِيجٌ فِي الْبَيْتِ خِيفَةَ النِّقَمِ

فَاحْمِ رَبِّ بَكَّةَ كَمَا حَمَيْتَ

بَيْتَكَ مِنْ الْفِيلِ فِي يَوْمِ ظُلَمِ

احْمِهِ الْيَوْمَ مِنْ كُلِّ النَّوَازِلِ

وَاجْعَلْ الشَّيْطَانِ بِذَنْبِه كَالْقزمِ

7

رَبِّ دَعَوْنَاكَ بِدَمْعٍ دَائمِ السَّجَمِ

فَتَقَبَّلْ تَوْبَةً عِنْدَ الْخَوْفِ والنِقَمِ

صُرُوفُ الدَّهْرِ على النَّاسِ تَأْتِ

في كُلِّ حِينٍ مُنْذُ غَابِرِ القِدَمِ

كُلُّ زَمَانٍ لَهُ نَوَائبُهُ عَلَى الْبَشَرِ

سُنَّة الحَيَاةِ مُنْذُ غَائرِ القِدَمِ

لَا قَوْلٌ خَالِصٌ الْيَوْمَ وَلَا عَمَلٌ

وَلَا إِلٌّ وَلَا صِدْقٌ فِي الْقَسَمِ

مِنْك رَبِّي نَحْنُ فِي خَيْرٍ عَمِيمٍ

لكِنْ جَحَدْنَا الْحَمْدَ عَلَى النِّعَمِ

إن الحَمْدَ لَكَ والشُّكْرَ والعَفْوَ

مِنْكَ رَبِّ، وَأَنْتَ خَيْر مُنْعِمِ

كُلُّ ابْتَلَاءٍ مِنْكَ رَبِّ مُقْتَسَمٌ

وَكُلُّ أَمْرَ مِنْكَ لَنَاَ مِنَ القِسَمِ

ظَلَمَ الْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا فَنَصَرَ

الذِّئْبَ الضَارِي على الغَنَمِ

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.