اللوحة: الفنان الفرنسي اودلين ريدن
عبد اللطيف الحسيني

لَوْ مَرَرْتَ بِي أيُّهَا المَيِّتُ لَرَمَيْتُ لَكَ حَيَاتِي
قَطْرَةً.. قَطْرَة.
***
اتركوهُ يَمَرّ مِثْلَمَا خَرَجَ مِنْ كَهِْفِهِ:
هَيْكَلاً تُرَابِيّاً يُلَاحِقُهُ أطفَالُ حَارَتنِا بِرُقَعٍ مِنْ ثِيَابِهِ.
***
لَمْ يَتْركْ خَلفَهُ مَا يَدِلُّ عَلَيْهِ،
لا وَدَاعَاً، وَلا مِندِيلاً:
عَادَ كَالبَرْق.
***
وَحْدَهُ أمَامَ المِرْآةِ يَتَقَرَّى وَجْهَاً غَيْرَ وَجْهِهِ،
وَفِي الحَقْلِ يَسْتَظِلُّ بِفَيْءٍ مَا تَرَكَتْهُ الأشْجَارُ.
***
المِرْآةُ تُدِيرُ وَجْهَهُ كُلّمَا وَقَفَ أمَامَهَا.
***
الفَرَاغَاتُ المُتْعَبَةُ والأشْبَاحُ الّتي لا تُخِيفُ إلا الأطْفَالَ:
تلكَ حَيَاتِي حِينَ ألْتَفِتُ إلَى الوَرَاء.
***
أُمَدِّدُ رَقَبَتِي بَعْدََ أنْ أُعطِي لِلْجَزّارِ مِدْيَةً حَادّةً،
فَتَمدُّ الصّحْرَاءُ شَسَاعَتَهَا لاسْتِقْبَالِ جَسَدِي
قِطْعَةً.. قِطْعَةً.