اللوحة: الفنان الفلسطيني حنّا كعبر
عبدالناصر عليوي العبيدي

دُبٌّ رَمتهُ غرائبُ الأقدارِ
ليحوزَ كرمًا مُفعَمًا بثمارِ
فيهِ العناقيدُ الشهيَّةُ والجَنى
ما قد يُثيرُ غريزةَ المَكّارِ
قد حرَّكتْ ذِئبًا هزيلًا جائعًا
عانى من الويلاتِ بعدَ حصارِ
بدأَ التَّحرُّكَ كي ينالَ مُرادَهُ
ويصيبَ قسمًا من خراجِ الدارِ
ولديهِ ألفُ وسيلةٍ وطريقةٍ
يبتزُّ خوفَ الأحمقِ المِهْذارِ
وكلاهُما يتقرَّبانِ تَزلُّفًا
يتبادلانِ رسائلَ الأخبارِ
والدبُّ مسرورٌ ليوهِمَ رَبْعَهُ
فيُصَفِّقوا للفارسِ المغوارِ
بَسَمَاتُهُ يخفي بها خيباتِهِ
مُتظاهرًا بالعزِّ والإكبارِ
وهناكَ فوقَ التلِّ يجلِسُ ثعلبٌ
ويراقبُ الأحداثَ بالمنظارِ
فيخاطبُ الدبَّ البسيطَ محذِّرًا
كي لا يكونَ ضحيةً للجارِ
يادبُّ دَعْكَ من السياسةِ إنَّها
حِكرٌ على النُّجباءِ والشُّطَّارِ
يادبُّ دعكَ من الذئابِ فإنَّهم
رَهْطٌ من الأَنجاسِ والأشرارِ
إنَّ الذئابَ وإنْ ظننتَ وضوحَهمْ
بحرٌ عميقٌ غامضُ الأسرارِ
فيهِ من الحيتانِ كلُّ مضرَّسٍ
ترويضُهُ صَعْبٌ على البحَّارِ
لا يقهرُ الحيتانَ غيرُ مُجرَّبٍ
قد قلَّعَ الأنيابَ بالأسفارِ
مازالَ يُصغي للشيوخِ ونُصحِهمْ
ويخافُ مَكْرَ الساكنِ الغدَّارِ
وتظنُّ نَفسَكَ قد غدُوتَ مُحنَّكًا
جَلْدًا على الأهوالِ والأخطارِ
نمْ عِندَ أُمِّكَ يا غلامُ فلمْ تزلْ
طيرًا صغيرًا أصفرَ المنقارِ
بَشَرٌ على ظهرِ السفينةِ قد غدتْ
أرواحُهمْ مرهونةً بقرارِ
يخشَونَ نزوةَ سادرٍ متهوِّرٍ
تُلْقِي بِهمْ كنُشَارَةٍ في النارِ
هُمْ سادةٌ رُغْمَ اللئامِ أعزةٌ
ما هُمْ من الأنعامِ والأبقارِ.