اللوحة: الفنان الأميركي ماكس جينسبورج
عبد الرزاق الصغير

نعم، السماء إن لم تك رصاصية
فهي زرقاء، لم يك المرج الذي كنا نلعب فيه كرة القدم ملك أحد
لم تك المرأة الكاعب ذات الثلاثين التي تجيء كل مساء في سيارة جديدة
تتجاهل الكفيف الذي كان يعرف جميع عطورها
الصفصافة التي نبتت مكانها رمانة لم ينساها أحد
بدليل أن الأطفال دائما يرسمونها في كشاكيلهم بجانب السور وشجرة الورد
ممنوع المرور من هنا الرصيف
محجوز والزقاق مسدود
لا أحد يقرأ لافتاتك هنا او يستعمل مسكن السعال
لا أحد هنا لا يلعب كرة القدم
ويقرأ الشعر وكتب السحر
نعم السماء إن لم تك صافية
الشواطئ والغابات دائما جميلة وتصلح للنزهة والترفيه
وقراءة جورنال المساء الإلكتروني
والتمتع بمصاحبة النساء حتى ولو كانت تمطر
لو كان الليل باردا وبلا قمر
وكنت تشعر بالوحدة وألم شديد في ركبك أو في العصعص
ولم تك في جيبك أو في خاطرك قصيدة ممكن استعمالها كمسكن
لو لم تكن السابعة صباحا ما شربت القهوة
بعد تناول الأسبيجيك
الصفصاف هنا كثير مثل الحشيش لا يستدعي التصوير
كذلك كل الناس هنا تقرأ الشعر
ويعرفون نزار قباني والأعشى
وباتريك وايت
يحبون السينما
والحليب والجبن وتورتة التفاح والبيتزا بالتونة
السماء ان كانت غائمة
والمطر على الابواب
فانا في المقهى أو في المكتبة أشرب قهوة بالحليب
وأقرأ شعر أنسي الحاج
لن تزعجني نشرة الأخبار
أو ضجيج الموسيقى في السيارات في الحي.