الطَّبَّالُ

الطَّبَّالُ

اللوحة: الفنان الأيرلندي جورج وليام جوي

عبدالناصر عليوي العبيدي

أَهْلُ الْمَعَازِفِ أَتْقَنُوا أَدْوَارَهُمْ

وَعَلَى الْجَمِيعِ تَفَوَّقَ الطَّبَّالُ

ذَاكَ الْمُجَوَّفُ لَا عَقِيدَةَ عِنْدَهُ

السَّوْطُ يَمْلِكُ صَوْتَهُ وَالْمَالُ

فَتَرَاهُ يَجْعَلُ خَائِفًا مُسْتَسْلِمًا

بَطَلًا تَخَافُ لِقَاءَهُ الْأَبْطَالُ

مَعَ أَنَّهُ يَخْشَى اللِّقَاءَ بِحُرَّةٍ

إِنْ لَمْ تُكَبِّلْ كَفَّهَا الْأَغْلَالُ

كَمْ لَمَّعُوا نَعْلًا عَتِيقًا بَالِيًا

حَتَّى ظَنَنْتُ بِأَنَّهُ جِنِرَالُ

لَوْ ثَعْلَبُ الصَّحْرَاءِ، (رُومِلُ) ذَاتُهُ

ذَاكَ الَّذِي قِيلَتْ بِهِ الْأَقْوَالُ

لَاقَى الْهِزَبْرَ أَبَا الْفَوَارِسِ مَرَّةً

مَاتَ ارْتِعَابًا أَوْ أَتَاهُ خَبَالُ

أَوْ (مُونْتَغَمْرِي) قَدْ يَفِرُّ مُوَلْوِلًا

إِنْ مَا أَتَاهُ الْفَاتِكُ الْقَتَّالُ

وَهُوَ الَّذِي أَضْحَى ذَلِيلًا تَابِعًا

وَبِأَهْلِهِ يَتَحَكَّمُ الْأَرْذَالُ

حَتَّى الْهَزَائِمُ خُطَّةٌ محْبوكَةٌ

لَمْ يُدْرِكُوا أَبْعَادَهَا الْجُهَّالُ

قَدْ كَادَهَا اللَّيْثُ السَّبَنْتَى لِلْعِدَا

حَتَّى تُمَرْطِلَ جَيْشَهُمْ أَوْحَالُ

مِمَّا يُسَهِّلُ مَوْتَهُمْ وَهَلَاكَهُمْ

فَبِأَرْضِنَا تَتَسَارَعُ الْآجَالُ

عَمْرٌو وَسَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ وَخَالِدٌ

فِي سَيْلِ صَاحِبِهِمْ هُمُ الْأَوْشَالُ

كَلِمَاتُهُ الْجَوْفَاءُ لُغْزٌ غَامِضٌ

فِيهَا يَحَارُ الْفُطْنُ وَالْعُقَّالُ

فَبِهَا مِنَ الْفِكْرِ الْعَمِيقِ مَنَارَةٌ

تَسْرِي عَلَى أَضْوَائِهَا الْأَجْيَالُ

إِنِّي لَأَضْحَكُ مِنْ عَقَاعِقَ عَقْعَقَتْ

بِهُرَائِهَا مَا صَدَّقَ الْأَطْفَالُ

سَبَقُوا مُسَيْلِمَةَ الْكَذُوبَ بِفَنِّهِمْ

مِنْ كِذْبِهمْ يَتَعَلَّمُ الدَّجَّالُ

يَا أُمَّةً لِلْجَهْلِ بَاتَتْ مَرْتَعًا

وَبِأَرْضِهَا قَدْ سَاءَتِ الْأَحْوَالُ

مِنْ أَلْفِ عَامٍ كَسَّرَتْ أَصْنَامَهَا

وَالْآنَ يَسْعَى خَلْفَهَا الضُّلَّالُ

كُلُّ الشُّعُوبِ تَطَوَّرَتْ وَتَحَرَّرَتْ

هَلْ يَا تُرَى يَتَحَرَّرُ الْأَنْذَالُ؟

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.