حين تموت القصائد

حين تموت القصائد

اللوحة: الفنان الكردي لقمان أحمد

محمد محمود غدية

سمراء مغوية، تفيض أنوثة، جمالها باهر، تشبه ربات الجمال عند الإغريق، لامعة العينين، تشف نظراتها عن رقة وطيبة، راسخة القدم، لينة العود، يرتفع رأسها في ثقة ورفعة، امرأة تختصر النساء رقة وعذوبة، تتغلغل في ثنايا الروح، لا تستطيع نساء المعمورة حذف بهجتها، هي جديدة في العمل، لم يسبق للشاعر رؤيتها، في باص العمل من قبل، تسافر عيونه في ملامحها، ثمة أشياء نشعر بها، ونعجز عن الإفصاح بها، تجرأ وكتب لها رسالة قال فيها: أنه شاعر مغمور، لديه قلب فارغ، وعقل مزدحم بكراكيب الحياة، ونافذة تطل على الدنيا، وبعض حلم لم يكتمل، وزهرة يانعة تفيض رقة وجمالا، تحمل رسالات شوق لا ينضب، ترى لو هذا الشاعر كتب فيك قصيدة وطلب منك سماعها، هل توافقين؟ 

 مشاعره صادقة ليس بها غموض أو ضباب، يحلم بالحب.. مازال لديه في القلب قصيدة، لم تنطق بها شفتاه، فهل تأذنين له بكتابتها؟ برجاء لا تلقي برسالتي، إن لم تصادف هوى عندك في سلة المهملات، لأن بها بعض أحاسيسي التي أحترمها وشكرا.. لم ينم حتى رحلة الباص في اليوم التالي، وجدها تحجز له مقعدا جوارها، ابتسامتها بمثابة المطر، الذي يسقي جفاف الزهر، يرجوها أن تضحك أكثر، فوجهها رغم نضارته، يضيء الكون بابتسامتها، الحب يحيينا ويجملنا، نحيا به وله، يغير الأشياء ويبقى وحده لا يتغير، فجأة راحت دموعها تأخذ مسار الحسرة، هابطة على باحة وجهها، المنقبض السمات قائلة: أنها حين تقدمت للعمل كان هناك بند في مصوغات التعيين، أن لا تكون الأنثى متزوجة، ولحاجتها الملحة للعمل، أخفت زواجها الذي لا تخفيه عنه الآن.

قهوة مرة

دع عن قلبك المكابرة، والحق بمحبوبتك قبل أن يبتلعها الزحام، وتتوه في الشوارع والمنعطفات، إنها ليست مجرد امرأة وحسب، بل امرأة وحقبة عمر، معها عرفت معنى السكر دون خمر، هدمت كل أسوار الحزن المحيطة بك، قالت: أحبك

 بعدها توارت النجوم والشموس والأقمار خجلى، وبقيت السماء عارية إلا منك ومنها، ثمة كلمات أقدس من حدائق الورد، قبلها كنت روح هائمة، تبحث عن نصفها الفعال، أجهدك الدوران كثيرا حول المجرات وفي المحيطات، وحين وجدتها، استكانت روحك وهدأت، هديتك القادمة لها كتاب الحب، كيف تحب وكيف ترد الروح إلى الملهوف؟

 دونها يذبل الورد، ويجف ثمر البرتقال، ويطوف الألم بالبيت، ويعشش في أركانه، مثل خيوط العنكبوت، اتبع آثار خطاها فوق رصيف الأشواق، الذي ينتهي بك حيث المقهى الذي يجمعكما، تحتسي القهوة المرة، وتكتب شعرا بمداد الألم، الذي لحق بالروح وجثم فوقها، وأنشب فيها مخالبه الجارحة، السماء أربدت وشاركتها الغيوم الكثيفة، وأوشكت على البكاء، كانت بمثابة معطفك ومظلتك وقت المطر، رائحتها مازالت عالقة بأثوابك، عانق كفيها، لتستكين كما الطائر الصغير، وراقبا الشمس وهى تلملم أثوابها للغروب، وتؤسس لوداع ما، لا تقسو عليها، مازالت صغيرة تخاف الحب، و يظل الخوف هو العائق الأكبر، أمام تحقيق الأشياء العظيمة، اكتشفت في اعتذاراته، أن صوته يطري النهارات، ويزيل خشونتها، وكأن صفاء الكون قد تجمع كله ليشع من عينيها، في بهاء أدهشه، أنه في حضرة المرأة السحر في هذا العالم.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.