ترجمة: سِوار قوجه
اللوحة: الفنان الهولندي توماس كوبيرا
إلهي، لقد انبرمَ القفصُ طائرًا وفرَّ عنّي مُدبِرًا.
مولاي، إنّ روحي كَدِرةٌ، تنوحُ طاردةً الموتَ من أطرافها، وتسخرُ متلويّةً من أوهامي!
فما عساي فاعلةٌ بكلّ هذا الخوف؟!
ما عساي فاعلةٌ بكلّ هذا الخوف؟!
لقد انطفأ النور المتلألئ في ابتسامتي
وما عادت الفصولُ أكثر من حماماتٍ بأجنحةٍ محترقة.
يداي عاريتان
وقد هاجرتا إلى حيث يلقّن الهلاكُ موتاهُ ثقافة الحياة.
إلهي، بات الهواء يجرحني.
يلفّني مُحمَّلًا بوحوشٍ تمتصّ دمي.
إنّها لمأساة، إذ قد حلّ الوقت الجافّ الأجرد.
حلّت لحظة السكوت والإنصات إلى نشيجِ الخطّائين.
حلّت اللحظة التي أتأمّل فيها أسمائي وقد خنقها العدم.
إلهي، أبلغ من العمر عشرين عامًا، وكذلك عيناي.
لكنّها خاويةٌ صامتة.
إلهي، لقد استنزفتُ عُمري في لحظةٍ واحدة.
وها قد انتُهِكَت حرمة البراءة
فما عاد لي من عمرٍ، وما كان لي أيّ عمرٍ من الأساس.
فكيف أقاوم إغواء فكرة أن أغادر الحياة في محضر مرآة، لأتلاشى وأُبعَثَ في لجّة البحار حيث ينتظرني فُلكٌ جليلٌ متلألئ الأضواء.
وكيف أقاوم إغواء فكرة أن أقطّع أوردتي جاعلةً منها معراجًا يوصلني إلى الجانب الآخر لليلِ الروح.
لا تولَدُ الخواتيم إلّا من رحم البواكير، وكلّ الأمور ستبقى على حالها ولا من جديد.
لا الابتسامات المُنهَكة، لا الهموم
لا الأسئلة المحفورة على الأحجار، لا اللفتات العقيمة التي تحاكي ما يُسمّى بالحبّ.
إذ كلّ أمرٍ سيبقى على حاله.
ومع ذلك، تصرّ ذراعاي على احتضان العالم بأكمله.
ذراعاي الجاهلتان لحقيقة أن الميعاد قد فات!
إلهي، فلتعلُ بنعشي..
أذكر طفولتي
عندما كنتُ عجوزًا طاعنةً تذبل الورود في يديها مكسورة القلب من شدّة الغبطة!
أذكر الصباحات التي غابت عنها الشمس.
أذكرها بمنطق الطفلة وكأنها البارحة، وقد مرّت عليها قرونٌ متعاقبة!
إلهي، لقد انبرم القفص طائرًا التهم آمالي!
إلهي، لقد انبرم القفص طائرًا، فما عساي فاعلةٌ بكلّ هذا الخوف؟!

أليخاندرا بيثارنيك Alejandra Pizarnik، شاعرة أرجنتينيّة. وُلِدَت في بوينوس آيريس عام 1936 لأبوين من أصول روسيّة وسلوفاكيّة. درست الفلسفة ثمّ الصحافة ثم الأدب، كما درست الرسم، إلى أن قرّرت التفرّغ للكتابة. عاشت فى باريس بين عامي 1960 و1964. أوّل دواوينها “لأرضٍ أبعد”، الّذي صدر وهي في عمر التاسعة عشر عامًا، تلاه العديد من الدواوين الشعريّة. انتحرت عام 1972 بتناول جرعة كبيرة من عقار مهدئ.