خالد جمعة
اللوحة: الفنان الفلسطيني خالد المعازي
هكذا تحزن الأمهاتُ
حين يموتُ أبناؤهنّ
يخبزنَ العاطفةَ أرغفةً عبقريّةً
تطعمُ الحنين كلما جاع
في قلوبهنّ أمنياتٌ بعيدةٌ
أن يكون الوطنُ سهلاً من البرتقال
***
هكذا تحزن الأمهاتُ
حين يفقدنَ الكلام الحميم: “صباح الخير يمّة”
يمسحن الغبار، يومياً، عن البراويز الغالية
ويتحدثن ببساطة إلى الصور داخلها
يشكين من قسوة الأولاد الذين ما زالوا أحياء
لو كنتم هنا، لانتصرتم لأمكم على نشوز إخوتكم
لقلتم كلاماً قاسياً، ولقلنا لكم: لا تلوموهم، فما زالوا صغاراً
***
هكذا تحزن الأمهاتُ
حين يمرّ اليوم ذاته كل عامٍ
يتذكّرن كم كان خروجكم من البيت سهلاً
ويلمن أنفسهن لأنهن لم يمنعنكم ذاك النهار
لو عرفن، لتحججن بالمرض
لتبقوا إلى جوارهن
***
هكذا تحزن الأمهات
وهكذا يموت الأولاد
دون أن يعرفوا
عن «حكايا غزة»