أشجار من جليد – للشاعر الكولومبي مايكل بينيتيس أورتيس

أشجار من جليد – للشاعر الكولومبي مايكل بينيتيس أورتيس

ترجمة: أحمد محسن

اللوحة: الفنان الألماني كاسبار ديفيد فريدريش

1

لطالما أحببت
الأبطال الخارقين
كنت أشاهدهم كل سبت
في الثالثة مساء
على تلفاز البيت
التلفاز الوحيد في القرية كلها.

كم كان جميلًا:
كنا نجلس بعرقنا
بعد المباراة
أقاربي وجيراني والكرة
(إذ كنا نعلم أنها أيضًا صديقتنا)

يومًا ما، حين عدنا من اللعب،
لم يكن أبي ولا أمي في البيت
واندفع من التلفاز مطر من الذباب
غطّى وجوهنا.

لم نكن نعرف ماذا يحدث:

احمرّت السماء
ومن الغمام خرجت فقاعات دم
انفجرت في عيوننا
ومن الشارع ضوضاء سوداء
ولا تقولوا لي ألا أبكي
رفعت الستارة
وتركت الليل يبدو
هم أيضا كانوا يلعبون
لعبة الأطفال الخارقين.
والكرة،
صديقهم،
كانت رأس أبي.

2

في المدرسة
كنا جميعا على أتمّ وفاق
رغم أن البدين
الأضخم بين الجميع
كان متعاليًا بعض الشيء.
أحيانا لم نكن نحب رفقته
وكان يستحق ذلك جزئيًا
لما يكيل لنا من الضربات
حين كنا نلعب بالبلي
وكان يضرب أصغر من فينا.
لكننا في داخلنا كنا نحبه كثيرًا،
لذلك آلمنا كثيرًا
حين أخبرتنا امه
أنهم أخذوه إلى الجبل*

ذلك المساء الذي نسي فيه الرب
أنه أيضا كان طفلًا.

3

نعيش الآن في بوجوتا
ولمن لا يعرف كيف هي
سأقدمها له:
بوجوتا مدينة شديدة البرد
ولا أقصد الجوّ
لأنه -ولن تقولوا إنني أحمق
لهذا منذ زمن اخترعوا
الملابس الثقيلة
والأغطية.
بوجوتا باردة
لأن الناس يحملون مقبرة كبيرة
في قلوبهم.


*أخذوه إلى الجبل: تعبير كان يعني في كولومبيا خلال سنوات النزاع المسلح أنهم حملوا طفلًا لينضم إلى جماعة مسلحة ويحارب معهم، وكان ذلك لأن مقرات الجماعات المسلحة كانت في الجبال.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.