ترجمة: محمد جميل
اللوحة: الفنانة الكويتية سوزان بشناق
على الرغم من أن أحدًا لم يكن ليتمنى ذلك، وبالرغم من أنه كان من الأفضل لو أن ذلك لم يحدث، فإنه يحدثُ أحيانًا أن تولد ابنة ثانية ويصبح هناك أختان.
بالطبع فإن أي ابنة تبكي في ساعة ميلادها هي بمثابة إخفاق، وتُستَقبل بقلبٍ مُثقَل من قِبَل والدها، ذلك لأن الرجل أراد أولادًا. لقد حاول مِرارًا وتكرارًا: لكنها جاءت فتاة أيضًا. في هذه الحالة كان الأمر أسوأ، لأنه جاءت ابنة ثانية؛ ثم جاءت الثالثة، وحتى جاءت رابعة. لقد أصبح بائسًا كونه يعيش وسط الإناث، يعيش بيأسٍ، وسطَ إخفاقاته.
إن الرجل ليحالفه الحظ عندما يكون لديه ولد واحد وابنة واحدة، على الرغم من ذلك فإن هناك مخاطرة عالية في محاولته إنجاب ولد آخر. أما الأكثر حظًا فهو الرجل الذي لديه أبناء ذكور فقط؛ فهو يستطيع المُضِي في إنجاب ابن بعد آخر حتى تأتي الابنة، التي فقط سَتُزَيِّن شكل المائدة وسط أبنائه الذين تمناهم. وإن لم تأتِ الفتاة فلديه امرأة بالفعل، زوجته أم أبنائه. أما في حالته فليس لديه رجل، فقط لامرأته رجل. ولكن لأن ليس لديها امرأة، فبإمكانها أن تتمنى ابنة، إلا أن رغباتها بالكاد يتم سماعها؛ فهي أيضًا ابنة، حتى لو لم يكن ابواها على قيد الحياة.
إن الابنة الوحيدة، الأخت الوحيدة لأولادٍ كُثُر، دائما خاضعة لكلمة العائلة وسعيدة وراضية بذلك. ما ينال الإعجاب، هو لينها في مقابِل وحشية إخوتها، وهدوءها في مقابِل تخريبهم. ولكن سيكون الأمر مختلفًا إذا كان هناك فتاتان؛ سيكون هناك واحدة أقبَح وأكثر حماقة عن الأخرى، سيكون هناك واحدة أقل ذكاءً، سيكون هناك واحدة أكثر انحلالًا. حتى عندما تجتمع كل الخصال الجيدة في أخت واحدة، مثلما يحدث في الغالب، فلن تكونَ سعيدة لأن الأخرى، كشبحٍ، ستطارد نجاحاتها بعيون تملأها الغيرة.
تنشأ أختان في وقتين مختلفين وتتبادلان الاحتقار كونهما طفلتين، وتتشاجران حتى ينقلب لونهما للأحمر. إذا كان هناك ابنة واحدة فقط فسيظلُ اسمها «أنجيلا»، أما إن كان هناك اثنتان فسيُنزع اسميهما، وستصبحان قويتين نتيجة لذلك.
تتزوج الأختان، فتجد واحدة زوج الأخرى فظًا، بينما تستخدم الأخرى زوجها كدرع يحميها من أختها وزوج أختها، الذي تخشى منه سرعة بديهته. وعلى الرغم من محاولتهما الحفاظ على الرباط القوي بينهما، ليكون لأولادهما أبناء خالة، فإنهما تجدان أنفسهما في النهاية يتباعدان.
يكون زوجاهما مصدر إحباط دائم لهما، وأولادهما فشلة يهدرون حب أميهما في المدن الفقيرة. لا يشتد كالحديد الآن إلا الكراهية بين الأختين. تقاسيان الكراهية بينما يشيخ الزوجان ويرحل الأولاد.
في قفص واحد معًا، تكبح كل واحدة منهما غضبها. أصبحت ملامحهما واحدة.
تتلحّفان بالسواد وتذهبان للتبضع معًا. مات الزوجان، وكذلك الأبناء ماتوا في حرب ما. كراهيتهما متشابهة لدرجة أنهما لم تعودا تدركانها. أحيانًا تكونان حنونتين مع بعضهما، لأنهما تنسيان.
لكن في موتهما، تطفو المرارة على وجه الأختين بحكم العادة القديمة.
ليديا ديفيس كاتبة وروائية ومترجمة أميركية لها عده إسهامات في الأدب الفرنسي، فازت بجائزة مان بوكر الدولية عام 2013.